فهرس الكتاب

الصفحة 8355 من 16874

وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ التَّلَفُّظَ بِهَا لَيْسَ بِوَاجِبِ وَإِنَّمَا الْفَرْضُ وُجُودُ الْإِرَادَةِ فِي الْقَلْبِ. وَهِيَ مَوْجُودَةٌ وَمَعَ هَذَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً. وَإِذَا قِيلَ لِأَحَدِهِمْ"النِّيَّةُ حَاصِلَةٌ فِي قَلْبِك"لَمْ يَقْبَلْ لِمَا قَامَ بِهِ مِنْ الِاعْتِقَادِ الْفَاسِدِ الْمُنَاقِضِ لِفِطْرَتِهِ. وَكَذَلِكَ حَبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَوْجُودٌ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ إذَا كَانَ مُؤْمِنًا. وَتَظْهَرُ عَلَامَاتُ حُبِّهِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ إذَا أَخَذَ أَحَدٌ يَسُبُّ الرَّسُولَ وَيَطْعَنُ عَلَيْهِ أَوْ يَسُبُّ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ. فَالْمُؤْمِنُ يَغْضَبُ لِذَلِكَ أَعْظَمَ مِمَّا يَغْضَبُ لَوْ سُبَّ أَبُوهُ وَأُمُّهُ. وَمَعَ هَذَا فَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالرَّأْيِ أَنْكَرُوا مَحَبَّةَ اللَّهِ وَقَالُوا: يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُحِبًّا أَوْ مَحْبُوبًا وَجَعَلُوا هَذَا مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَقَالُوا: خِلَافًا لِلْحُلُولِيَّةِ كَأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إلَّا الْحُلُولِيَّةَ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا دِينُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَهْلِ الْإِيمَانِ أَجْمَعِينَ. وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ كَمَا قَدْ بَسَطْنَاهُ فِي مَوَاضِعَ. فَهَذِهِ الْمَحَبَّةُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَوْجُودَةٌ فِي قُلُوبِ أَكْثَرِ الْمُنْكِرِينَ لَهَا بَلْ فِي قَلْبِ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَإِنْ أَنْكَرَهَا لِشُبْهَةِ عَرَضَتْ لَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت