فهرس الكتاب

الصفحة 7792 من 16874

يَكْذِبُونَ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ وَأَعَانُوا عَلَيْهِ لِإِفْسَادِ حَالِ الرِّجَالِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَيَكُونُ فِيهِ شُبْهَةً لِلْمُشْرِكِينَ كَمَا يُخْبِرُ الْكَاهِنُ وَنَحْوُهُ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الرَّسُولَ مُبَلِّغًا لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ وَهَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَ الرُّسُلَ وَالْمَشَايِخَ يُدَبِّرُونَ الْعَالَمَ بِقَضَاءِ الْحَاجَاتِ وَكَشْفِ الْكُرُبَاتِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ النَّصَارَى تَقُولُ هَذَا فِي الْمَسِيحِ وَحْدَهُ بِشُبْهَةِ الِاتِّحَادِ وَالْحُلُولِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَقُولُوهُ فِي إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَغَيْرِهِمْ مَعَ أَنَّهُمْ فِي غَايَةِ الْجَهْلِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْآيَاتِ الَّتِي بُعِثَ بِهَا مُوسَى أَعْظَمُ وَلَوْ كَانَ هَذَا مُمْكِنًا لَمْ يَكُنْ لِلْمَسِيحِ خَاصِّيَّةٌ بِهِ: بَلْ مُوسَى أَحَقُّ. وَلِهَذَا كُنْت أَتَنَزَّلُ مَعَ عُلَمَاءِ النَّصَارَى إلَى أَنْ أُطَالِبَهُمْ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمَسِيحِ وَغَيْرِهِ مِنْ جِهَةِ الْإِلَهِيَّةِ فَلَا يَجِدُونَ فَرْقًا بَلْ أُبَيِّنُ لَهُمْ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنْ الْآيَاتِ أَعْظَمُ فَإِنْ كَانَ حُجَّةً فِي دَعْوَى الْإِلَهِيَّةِ فَمُوسَى أَحَقُّ وَأَمَّا وِلَادَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَب فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى قُدْرَةِ الْخَالِقِ؛ لَا عَلَى أَنَّ الْمَخْلُوقَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت