فهرس الكتاب

الصفحة 6942 من 16874

وَمِمَّا يُوَضِّحُ لَك مَا وَقَعَ هُنَا مِنْ الِاضْطِرَابِ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى إبْطَالِ تَأْوِيلَاتِ الْجَهْمِيَّة وَنَحْوِهِمْ مِنْ الْمُنْحَرِفِينَ الْمُلْحِدِينَ. و"التَّأْوِيلُ الْمَرْدُودُ"هُوَ صَرْفُ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ إلَى مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ. فَلَوْ قِيلَ إنَّ هَذَا هُوَ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْآيَةِ وَأَنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ لَكَانَ فِي هَذَا تَسْلِيمٌ للجهمية أَنَّ لِلْآيَةِ تَأْوِيلًا يُخَالِفُ دَلَالَتَهَا لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبَ السَّلَفِ وَالْأَئِمَّةِ وَإِنَّمَا مَذْهَبُهُمْ نَفْيُ هَذِهِ التَّأْوِيلَاتِ وَرَدُّهَا؛ لَا التَّوَقُّفُ فِيهَا وَعِنْدَهُمْ قِرَاءَةُ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ تَفْسِيرُهَا وَتَمُرُّ كَمَا جَاءَتْ دَالَّةً عَلَى الْمَعَانِي لَا تُحَرَّفُ وَلَا يُلْحَدُ فِيهَا. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُتَشَابِهِ لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ أَنْ نَقُولَ: لَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ سَمَّى نَفْسَهُ فِي الْقُرْآنِ بِأَسْمَاءِ مِثْلِ الرَّحْمَنِ وَالْوَدُودِ وَالْعَزِيزِ وَالْجَبَّارِ وَالْعَلِيمِ وَالْقَدِيرِ وَالرَّءُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِصِفَاتِ مِثْلِ"سُورَةِ الْإِخْلَاصِ"و"آيَةِ الْكُرْسِيِّ"وَأَوَّلِ"الْحَدِيدِ"وَآخِرِ"الْحَشْرِ"وَقَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} و {عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وَأَنَّهُ {يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} و {الْمُقْسِطِينَ} و {الْمُحْسِنِينَ} وَأَنَّهُ يَرْضَى عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ} {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} وَهُوَ الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت