فهرس الكتاب

الصفحة 6065 من 16874

فَإِنَّ مَنْ كَانَ مِنْ هَؤُلَاءِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَهُوَ كَافِرٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَا يُوجِبُ اتِّبَاعَ خَاتَمِ الرُّسُلِ بَلْ يُجَوِّزُ التَّدَيُّنَ بِالْيَهُودِيَّةِ والنصرانية فَهُوَ أَيْضًا كَافِرٌ مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمْ أَكْفَرَ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الْكَافِرِينَ بِمُحَمَّدِ وَالْقُرْآنِ وَقَدْ يَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى أَكْفَرَ مِمَّنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِأَكْثَرِ صِفَاتِ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّهُمْ فِي الْأَصْلِ أَكْفَرُ مِنْ جِنْس الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَإِنَّ أُولَئِكَ مُقِرُّونَ فِي الْأَصْلِ بِكَمَالِ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا مُقِرِّينَ بِكَمَالِ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ. كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ قَدِيمًا مُؤْمِنًا مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى صَالِحًا فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ مُؤْمِنًا صَالِحًا وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ مُؤْمِنًا بِبَعْضِ صِفَاتِ الْقُرْآنِ وَكَلَامِ اللَّهِ وَتَنْزِيلِهِ عَلَى رُسُلِهِ وَصِفَاتِ رُسُلِهِ دُونَ بَعْضٍ فَنِسْبَتُهُ إلَى هَؤُلَاءِ كَنِسْبَةِ مَنْ آمَنَ بِبَعْضِ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ دُونَ بَعْضٍ إلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَمِنْ هُنَا تَتَبَيَّنُ الضَّلَالَاتُ الْمُبْتَدَعَةُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ حَيْثُ هِيَ مِنْ الْإِيمَانِ بِبَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولَ دُونَ بَعْضٍ وَإِمَّا بِبَعْضِ صِفَاتِ التَّكْلِيم وَالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ دُونَ بَعْضٍ وَكِلَاهُمَا إمَّا فِي التَّنْزِيلِ وَإِمَّا فِي التَّأْوِيلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت