فهرس الكتاب

الصفحة 6012 من 16874

مَا يُغَلِّظُهَا. كَمَا أَنَّ الْحَسَنَاتِ قَدْ يَقْتَرِنُ بِهَا مَا يُعَظِّمُهَا وَقَدْ يَقْتَرِنُ بِهَا مَا يُصَغِّرُهَا. فَكَمَا أَنَّ الْحَسَنَاتِ أَجْنَاسٌ مُتَفَاضِلَةٌ وَقَدْ يَكُونُ الْمَفْضُولُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ أَفْضَلَ مِمَّا جِنْسُهُ فَاضِلٌ. فَكَذَلِكَ السَّيِّئَاتُ. فَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْقِرَاءَةُ أَفْضَلُ مِنْ الذِّكْرِ وَالذِّكْرُ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ؛ مَعَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَحَرِّي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهِ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ النَّاسِ انْتِفَاعُهُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ أَعْظَمَ مِنْ انْتِفَاعِهِ بِالْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ أَفْضَلُ فِي حَقِّهِ. فَهَكَذَا السَّيِّئَاتُ. وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ أَعْظَمَ مِنْ الزِّنَا وَالزِّنَا أَعْظَمُ مِنْ الشُّرْبِ. فَقَدْ يَقْتَرِنُ بِالشُّرْبِ مِنْ الْمُغَلَّظَاتِ مَا يَصِيرُ بِهِ أَغْلَظَ مِنْ بَعْضِ ضَرَرِ الزِّنَا. وَإِذَا عُرِفَ أَنَّ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ تَتَفَاضَلُ بِالْأَجْنَاسِ تَارَةً وَتَتَفَاضَلُ بِأَحْوَالِ أُخْرَى تَعْرِضُ لَهَا: تَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا وَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ هَذَا. وَالْعَبْدُ قَدْ يَأْتِي بِالْحَسَنَةِ بِنِيَّةِ وَصِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ تَكُونُ أَعْظَمَ مِنْ أَضْعَافِهَا. كَمَا فِي حَدِيثِ صَاحِبِ الْبِطَاقَةِ الَّذِي رَجَحَتْ بِطَاقَتُهُ الَّتِي فِيهَا:"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ"بِالسِّجِلَّاتِ الَّتِي فِيهَا ذُنُوبُهُ. وَكَمَا فِي حَدِيثِ الْبَغِيِّ الَّتِي سَقَتْ كَلْبًا بِمُوقِهَا فَغَفَرَ اللَّهُ لَهَا. وَكَذَلِكَ فِي السَّيِّئَاتِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت