فهرس الكتاب

الصفحة 4970 من 16874

وَأَنَّهُ تَوَاجَدَ فِي السَّمَاءِ حَتَّى وَقَعَ الرِّدَاءُ عَنْهُ، وَأَنَّ السِّرَّ الَّذِي أَوْصَى إلَيْهِ أَوْدَعَهُ فِي أَرْضٍ نَبَتَ فِيهَا الْيَرَاعُ فَصَارَ فِي الشَّبَّابَةِ بِمَعْنَى ذَلِكَ السِّرِّ، أَوْ يَسُوغُ لِأَحَدِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ الْخُرُوجُ عَنْ شَرِيعَتِهِ كَمَا سَاغَ لِلْخَضِرِ الْخُرُوجُ عَنْ أَمْرِ مُوسَى فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إلَيْهِ كَمَا بُعِثَ مُحَمَّدٌ إلَى النَّاسِ كَافَّةً. فَهَؤُلَاءِ وَنَحْوُهُمْ مِمَّنْ يُخَالِفُ الشَّرِيعَةَ وَيَبِينُ لَهُ الْحَقُّ فَيُعْرِضُ عَنْهُ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنْ الْيَدِ وَاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا يُنْكَرُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْأَوَّلِينَ الْمَعْذُورِينَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرْعِ فَإِنَّ الْعُذْرَ الَّذِي قَامَ بِهِمْ مُنْتَفٍ فِي حَقِّهِ فَلَا وَجْهَ لِمُتَابَعَتِهِ فِيهِ. وَمَنْ اشْتَبَهَ أَمْرُهُ مِنْ أَيِّ الْقِسْمَيْنِ هُوَ. تُوُقِّفَ فِيهِ فَإِنَّ الْإِمَامَ إنْ يُخْطِئْ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ لَكِنْ لَا يُتَوَقَّفُ فِي رَدِّ مَا خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ} . فَلَا يَسُوغُ الْخُرُوجُ عَنْ مُوجَبِ الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالشُّبُهَاتِ وَلَا يَسُوغُ الذَّمُّ وَالْعُقُوبَةُ بِالشُّبُهَاتِ وَلَا يَسُوغُ جَعْلُ الشَّيْءِ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا أَوْ صَوَابًا أَوْ خَطَأً بِالشُّبُهَاتِ وَاَللَّهُ يَهْدِينَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ؛ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت