فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 16874

أَنْتَ لَاقٍ فَلَوْ جَهِدَتْ الْخَلِيقَةُ عَلَى أَنْ يَضُرُّوك لَمْ يَضُرُّوك إلَّا بِشَيْءِ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْك فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ بِالرِّضَا مَعَ الْيَقِينِ فَافْعَلْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ؛ وَلَكِنْ قَدْ يُرْوَى مُخْتَصَرًا. وَقَوْلُهُ {إذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ} هُوَ مِنْ أَصَحِّ مَا رُوِيَ عَنْهُ. وَفِي الْمُسْنَدِ لِأَحْمَدَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصَّدِيقَ كَانَ يَسْقُطُ السَّوْطُ مِنْ يَدِهِ فَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ نَاوِلْنِي إيَّاهُ وَيَقُولُ: إنَّ خَلِيلِي أَمَرَنِي أَنْ لَا أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَايَعَ طَائِفَةً مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَسَرَّ إلَيْهِمْ كَلِمَةً خَفِيَّةً: أَنْ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا. قَالَ عَوْفٌ: فَقَدْ رَأَيْت بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ السَّوْطُ مِنْ يَدِهِ فَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ نَاوِلْنِي إيَّاهُ.} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَقَالَ: هُمْ الَّذِينَ لَا يسترقون وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} فَمَدَحَ هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُمْ لَا يسترقون أَيْ لَا يَطْلُبُونَ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يَرْقِيَهُمْ. وَالرُّقْيَةُ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ فَلَا يَطْلُبُونَ مِنْ أَحَدٍ ذَلِكَ. وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ"وَلَا يَرْقُونَ"وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّ رقياهم لِغَيْرِهِمْ وَلِأَنْفُسِهِمْ حَسَنَةٌ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقِي نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ وَلَمْ يَكُنْ يَسْتَرْقِي فَإِنَّ رُقْيَتَهُ نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ مِنْ جِنْسِ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَهَذَا مَأْمُورٌ بِهِ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ سَأَلُوا اللَّهَ وَدَعَوْهُ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ آدَمَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَغَيْرِهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت