فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 16874

وَقَوْلُ الْنُّفَاةِ بَاطِلٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُتَّبِعُوهُ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ بَلْ مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَنَا عَلَى الْمَحَجَّةِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا إلَّا هَالِكٌ. وَأَخْبَرَنَا أَنَّ:"كُلَّ مَا حَدَثَ بَعْدَهُ مِنْ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ". وَرُبَّمَا أَنْشَدَ بَعْضُ أَهْلِ الْكَلَامِ بَيْتَ مَجْنُونِ بَنِي عَامِرٍ: وَكُلٌّ يَدَّعِي وَصْلًا لِلَيْلَى وَلَيْلَى لَا تُقِرُّ لَهُمْ بذاكا فَمَنْ قَالَ مِنْ الشِّعْرِ مَا هُوَ حِكْمَةٌ أَوْ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ مِنْ الشِّعْرِ فِيمَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ حَقٌّ كَانَ قَرِيبًا. أَمَّا إثْبَاتُ الدَّعْوَى بِمُجَرَّدِ كَلَامٍ مَنْظُومٍ مِنْ شِعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُقَالُ لِصَاحِبِهِ: يَنْبَغِي أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ السَّلَفَ لَا يُقِرُّونَ بِمَنْ انتحلتهم. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُولُونَ عَنْ السَّلَفِ مَا لَمْ يَقُولُوهُ وَلَا يَنْقُلُهُ عَنْهُمْ أَحَدٌ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِحَالِهِمْ وَعَدْلٌ فِيمَا نَقَلَ فَإِنَّ النَّاقِلَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا عَدْلًا. فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدًا نَقَلَ مَذْهَبَ السَّلَفِ كَمَا يَذْكُرُهُ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الْمَعْرِفَةِ بِآثَارِ السَّلَفِ كَأَبِي الْمَعَالِي وَأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَابْنِ الْخَطِيبِ وَأَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ مَا يُعَدُّونَ بِهِ مِنْ عَوَامِّ أَهْلِ الصِّنَاعَةِ فَضْلًا عَنْ خَوَاصِّهَا وَلَمْ يَكُنْ الْوَاحِدُ مِنْ هَؤُلَاءِ يَعْرِفُ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا وَأَحَادِيثَهُمَا إلَّا بِالسَّمَاعِ كَمَا يَذْكُرُ ذَلِكَ الْعَامَّةُ وَلَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمُتَوَاتِرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت