فهرس الكتاب

الصفحة 12865 من 16874

قَارِنًا وَالتَّمَتُّعُ أَحَبُّ إلَيَّ لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ. يُرِيدُ بِهِ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ طَافَ وَسَعَى وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالتَّحَلُّلِ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: {لَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت لَمَا سُقْت الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتهَا عُمْرَةً} وَهَذَا إنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعًا بِدُونِ سَوْقِ الْهَدْيِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ سَاقَ الْهَدْيَ. وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَةِ المروذي: إذَا سَاقَ الْهَدْيَ فَالْقِرَانُ أَفْضَلُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ حَجَّ قَارِنًا يَتَبَيَّنُ لِمَنْ تَدَبَّرَ الْأَحَادِيثَ وَفَهِمَ مَضْمُونَهَا. وَبَسْطُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ غَيْرُ مُمْكِنٍ لَكِنْ نَذْكُرُ نُكَتًا مُخْتَصَرَةً: مِنْهَا: أَنَّ الَّذِينَ نَقَلُوا لَفْظَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَفْظِ تَلْبِيَتِهِ وَلَفْظِهِ فِي خَبَرِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَفِيمَا يُخْبِرُ بِهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ لَهُ: إنَّمَا ذَكَرُوا الْقِرَانَ: كَقَوْلِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ سَمِعْته يَقُولُ: {لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجَّةً وَكَانَ تَحْتَ نَاقَتِهِ} وَكَحَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ حَيْثُ قَالَ: {أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقَالَ: قُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ} وَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. . . (*) وَاَلَّذِينَ قَالُوا: تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ لَمْ تَزَلْ قُلُوبُهُمْ عَلَى غَيْرِ

[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] (*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 210) :

وقد سقط لفظ حديث البراء بن عازب من هذا الموضع، ولفظه كما رواه أبو داود (1797) وغيره عنه قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِىٍّ حِينَ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْيَمَنِ قَالَ فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَوَاقِىَ مِنْ ذَهَبٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلِىٌّ مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَجَدَ فَاطِمَةَ - رضى الله عنها - قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَقَدْ نَضَحَتِ الْبَيْتَ بِنَضُوحٍ فَقَالَتْ مَا لَكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا قَالَ قُلْتُ لَهَا إِنِّى أَهْلَلْتُ بِإِهْلاَلِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ لِى «كَيْفَ صَنَعْتَ» . فَقَالَ قُلْتُ أَهْلَلْتُ بِإِهْلاَلِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «فَإِنِّى قَدْ سُقْتُ الْهَدْىَ وَقَرَنْتُ» . . . الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت