ومن المنهزمين من ورد المدينة وكان أولهم سعد بن عثمان أخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل . ثم بعده رجال ودخلوا على نسائهم وجعل النساء يقلن: أعن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرون؟ وكن يحثين التراب فِي وجوههم ويقلن: هاك المغزل أغزل . وقال بعض الرواة: إن المسلمين لم يعدوا الجبل . قال القفال: الذي تدل عليه الأخبار فِي الجملة أن نفراً قليلاً تولوا وأبعدوا ، فمنهم يبعد ، بل ثبت على الجبل إلى أن صعد النبي صلى الله عليه وسلم . ومنهم أيضاً عثمان انهزم هو مع رجلين من الأنصار - يقال لهما سعد وعقبة - انهزموا حتى بلغوا موضعاً بعيداً ، ثم رجعوا بعد ثلاثة أيام فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: لقد ذهبتم فيها عريضة . وأما الذين ثبتوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم فكانوا أربعة عشر رجلاً . سبعة من المهاجرين: أبو بكر ، وعلي وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبو عبيدة بن الجراح ، والزبير بن العوّام . وسبعة من الأنصار: الحباب بن المنذر ، وأبو دجانة ، وعاصم بن ثابت ، والحرث بن الصمة ، وسهل بن حنيف ، وأسيد بن حضير ، وسعد بن معاذ . وذكر أن ثمانية من هؤلاء كانوا بايعوه يومئذٍ على الموت ثلاثة من المهاجرين: علي وطلحة والزبير . وخمسة من الأنصار: أبو دجانة ، والحرث بن الصمة ، وحباب بن المنذر ، وعاصم بن ثابت ، وسهل بن حنيف . ثم لم يقتل منهم أحد وروى ابن عيينة أنه أصيب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو من ثلاثين كلهم يجيء ويجثو بين يديه ويقول: وجهي لوجهك الفداء وعليك السلام غير مودع {إنما استزلهم الشيطان} تقول: زللت يا فلان تزل زليلاً إذا زل فِي طين أو منطق . والاسم الزلة ، واستزله غيره كأنه طلب منه الزلة ودعاه إليها . والباء فِي {ببعض ما كسبوا} للاستعانة مثلها فِي: كتبت بالقلم . والمعنى أنه كان قد صدر عنهم جنايات ، فبواسطة تلك الجنايات قدر الشيطان على