فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89935 من 466147

يروى أن عيسى بن مريم صلوات الله عليه وسلامه مر بأقوام نحفت أبدانهم واصفرت وجوههم ، ورأى عليهم آثار العبادة ، فقال ماذا تطلبون ؟ فقالوا: نخشى عذاب الله ، فقال: هو أكرم من أن لا يخلصكم من عذابه ، ثم مر بأقوام آخرين فرأى عليهم تلك الآثار فسألهم ، فقالوا: نطلب الجنة والرحمة ، فقال: هو أكرم من أن يمنحكم رحمته ثم مر بقوم ثالث ورأى آثار العبودية عليهم أكثر ، فسألهم فقالوا: نعبده لأنه إلهنا ، ونحن عبيده لا لرغبة ولا لرهبة ، فقال: أنتم العبيد المخلصون والمتعبدون المحقون (1) ، فانظر فِي ترتيب هذه الآيات فإنه قال فِي الآية الأولى: {لَمَغْفِرَةٌ مّنَ الله} وهو إشارة إلى من يعبده خوفا من عقابه ، ثم قال {وَرَحْمَةً} وهو إشارة إلى من يعبده لطلب ثوابه ، ثم قال فِي خاتمة الآية: {لإِلَى الله تُحْشَرُونَ} وهو إشارة إلى من يعبد الله لمجرد الربوبية والعبودية ، وهذا أعلى المقامات وأبعد النهايات فِي العبودية فِي علو الدرجة ، ألا ترى أنه لما شرف الملائكة قال: {وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأنبياء: 19] وقال للمقربين من أهل الثواب: {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ} [القمر: 55] فبين أن هؤلاء الذين بذلوا أنفسهم وأبدانهم فِي طاعته ومجاهدة عدوه يكون حشرهم إليه ، واستئناسهم بكرمه ، وتمتعهم بشروق نور ربوبيته ، وهذا مقام فيه إطناب ، والمستبصر يرشده القدر الذي أوردناه.

(1) هذه الرواية تفتقر إلى سند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت