ومن الحق أن الإسلام يحتل مكان الصدارة بين الديانات التي تدعو إلى التعاون، وتحارب العزلة وأسباب الاختلاف بين المسلمين، ومن الأمور الهامة التي ينبغي أن نركز عليها هو أن الترابط الاجتماعي في الإسلام يقوم على عناصر لها صلة قوية بأركان هذا الدين وقواعده، وهذا هو السر في بقاء الإسلام قوياً بذاته، وإن تخلى عنه كثير من أبنائه، فقد مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرناً ولا يزال جديداً يحمل للناس كل ما يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم، ومرَّت به أزمات لو نزلت بالجبال لفتتها، وواجه عقبات لو صادفها الفولاذ لأذابته، ونزلت به ضربات لو نزلت بغير الإسلام لأصبح ذكرى يتحدث عنها التاريخ.
ولكن هيهات .. فقد خرج من كل ذلك قوياً بذاته، ولا يزال صامداً في الميدان، وأننا لنلاحظ أنه كلما ابتعد المسلمون عن دينهم سخر الله من يحمل رايته، ويدفع عنه المعتدين، ويحبط كيد الكائدين تحقيقاً لقول الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) [سورة الحجر: 9] .
القرآن الكريم يدعو إلى الوحدة ونبذ الفرقة
يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين * وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم * يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون * ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون * ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم * يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأمّا الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون) [سورة آل عمران: 100 ــ 107] ، هذه الآيات الكريمة دعوة قوية إلى توحيد الكلمة واجتماع الصف المسلم على الإسلام، وقد تضمنت الآتي: