بدل البعض خصص له فلا يجب الحج على غير المستطيع والسبيل الطريق منصوب على المفعولية واليه حال منه مقدم عليه والمراد به الذهاب على طريقة جرى النهر يعنى من استطاع ذهابا إلى البيت ولأجل قصر الحكم على المستطيع اجمع العلماء على انه يشترط لوجوب الحج أن يكون الطريق أمنا والمنازل الماهولة معمورة يوجد فيه الزاد والماء وعند فوات الا من لا يجب الحج وكون البحر بينه وبين مكة إذا كانت السلامة غالبة لا يمنع وجوب الحج عندهم خلافا لاحد قول الشافعي وكذلك يشترط عند أبى حنيفة ومالك الصحة فلا يجب عندهما على الضعيف والزمن وان كان له مال يمكن ان يستنيب من يحج عنه لأنه غير مستطيع بنفسه والحج عبادة بدنية والمقصود من العبادات البدنية اتعاب النفس فلا يحصل مقصوده بالاستنابة وقال الشافعي وأحمد هو مستطيع بماله قال البغوي يقال في العرف فلان مستطيع لبناء داروان كان لا يفعله بنفسه وإنما يفعله بماله وباعوانه - قلنا هو غير مستطيع على الحج الذي هو عبارة عن اركان مخصوصة وإنما هو مستطيع على الانفاق والمقصود في البناء ليس إتيانه بنفسه بخلاف العبادات البدنية فلا يجرى فيه ذلك العرف واحتج الشافعي وأحمد بحديث ابن عباس رضى الله عنهما قال كان الفضل ردف النبي صلى الله عليه وسلم فجاءت أمراة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله ان فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع ان يمسك على الرحل أفأحج عنه قال نعم وفى رواية لا يستطيع ان يستوى على الراحلة فهل تقضى عنه ان أحج عنه قال نعم وذلك في حجة الوداع - متفق عليه والجواب انه حديث احاد لا يجوز به نسخ الكتاب المقتضى لاشتراط الاستطاعة وقد قيل في الجواب ان معناه فريضة الله على عباده في الحج الذي وقع بشرط الاستطاعة صادف أبى بصفة عدم الاستطاعة افاحج عنه أي هل يجوز لي ذلك أو هل فيه اجر ومنفعة له فقال نعم وتعقب بان في بعض ألفاظه والحج مكتوب عليه ونحوه وأجيب بانه لو صح تلك الألفاظ فهو ظن من أمراة ظنت ظنا وتعقب بان النبي صلى الله عليه وسلم أجابها عن سوالها ولو كان ظنها