فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84908 من 466147

إن قيل: لِمَ قال أولاً: (وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ) ، ثم قال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ)

وجعل بين الكلمتين و (اتَّقُوا اللَّهَ) ؟

قيل: لما كان القصد في

عبادة الله إلى الاعتصام به ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتقوى عقبه

بقوله: و (اتَّقُوا اللَّهَ) ، ولما كان حقيقة التقوى فعل الطاعات.

ولا سبيل للإِنسان إلى معرفة ذلك إلا بحبل الله: أي كتابه ورسله

أمر أن يعتصموا بحبله ليتوصلوا إلى تقواه ، ومن تقواه إلى

الاعتصام به ، ومن توصل إلى الاعتصام ، ثم إلى التوكل ، ثم إلى

الإِسلام استغنى حينئذ عن الوسائط ، الذين هم حبل الله ، ويصير

ممن قال - صلى الله عليه وسلم - فيه حكاية عن الله:"فإذا أحببته كنت سمعه"، الخبر.

وقوله: (وَلَا تَفَرَّقُوا) حث على الألفة والاجتماع ، الذي هو

نظام الإيمان واستقامة أمور العالم ، وقد فضل المحبة والألفة على

الإِنصاف والعدالة ، لأنه يحُتاج إلى الإِنصاف حيث تفقد المحبة.

ولصدق محبة الأب للابن صار مؤتمنا على ماله ، والألفة أحد ما شرف الله

به الشريعة سيما شريعة الإِسلام ، ولهذا قال: (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) .

وقال: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"لا تقاطعوا ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخواناً"،

وقال:"من شذَّ شذَّ فِي النار".

ولطلب الألفة شُرع الاجتماعات فِي المساجد والجمع والجماعات والأعياد.

وقوله: (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ) أي على ما يؤدِّيكم إلى

النار ، وهو خطاب عام للمسلمين كافة ، وإن كان قد جعله

بعضهم خاصًّا للأوس والخزرج على ما تقدم ذكره ، وبعضهم

جعله للعرب ، وأنهم كانوا فِي شدة وعُري وجوع وتقاتُل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت