فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84907 من 466147

قال: الآية منسوخة ، وقال: هذا جهل ، لأنه لا يجوز أن يبيح الله

للناس أن يفعلوا بعض المعاصي وهذا تصور له وقع من قلة التثبت.

فقد عُلِمَ أن فعل ما حظر الله فِي الشرع معصية ما دام الحظر قائماً.

كتحريم الأكل والجماع بعد النوم فِي الصوم ، ثم لما زال الحظر زال

كونه معصية. فكذا تقوى الله بغاية ما بلغه الجهد لا يُمنَع أن

تُوجَبَ فِي وقت ، فيكون تركها معصية ، ثم يقتصر من الناس علي

مقدار الوسع ، فلا يكون ترك الجهد معصية.

وقوله: (وَلَا تَمُوتُنَّ) حث على الاستسلام قبل الموت.

وإن كان لفظه نهياً عن الموت كقولهم: لا أرينك هاهنا.

إن قيل: هل بين قولك: لا تموتن إلا مسلما ، وقولك: إلا وأنت مسلم فرق ؟

قيل: قولك مسلماً يقتضي ظاهره أن يكون الإِسلام مقترنا به الموت ، لا متقدمًا

عليه ولا متأخراً عنه ، وقولك: وأنت مسلم الأظهر منه أن

يكون ذلك حاصلًا من قبل ، ومستصحباً فِي تلك الحال.

قوله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103) .

حبل الله: هو الذريعة المتوصل بها إليه من القرآن والنبي

والعقل والعلم ، والاعتصام ضربان: اعتصام بالله بلا واسطة

بشرية ، وذلك للأنبياء ، واعتصام بواسطة بشرية ، وهو بمنزلة

غيرهم من الناس ، ثم منهم من يتوصل إليه بواسطة واحدة من

الوسائط ، كالصحابة والأولياء والحكماء ، الذين لم يأخذوا

الدين بالتقليد ، ومنهم من يحتاج مع ذلك إلى من يعتمده في

كثير من دينه ، وإلى هذا أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت