فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84895 من 466147

وما يؤدي إلى فساده فواجب علينا تركه ؟ وإما أنه حرَّم ذلك تقربا إلى الله كما يُحرم الصائم الطعام ، وكما يُحرم المعتكف على نفسه بعض التصرفات ، ولم يكن تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - علي أحد هذين الوجهين ، بل لما ذكره تعالى: (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ) ، ولأن فِي تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - تضييع حق متعلق به للغير ، وهو حق الجارية. وليس ذلك فِي فعل إسرائيل ، وأيضاً فإن

إسرائيل لما حرَّم أشهى الطعام إليه قصد بذلك قمع الشهوة ، وبنحو

ذلك يهذب الحكيم نفسه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - فِي تحريم جاريته تبع هوى غيره ، وهو مرضاة أزواجه ، وذلك مكروه ، فلم يقرَّ عليه ،

ذكر بعض الصوفية أن فِي ذلك تفضيلًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - من وجهين.

أحدهما: أنه لما حرَّم إسرائيل على نفسه ما أحبه أمضاه ، وحرم

النبي - صلى الله عليه وسلم - على نفسه فعافاه.

والثاني: أن بني إسرائيل ما كانوا يلتزمونه مما لم يكن قربة فِي الشريعة يلزمهم الوفاء به تشديدا عليهم ، وعلى ذلك دل قوله: (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ)

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"شددوا على أنفسهم فشدد الله"

عليهم"، ورُفِعَ عن هذه الأمة ذلك فضيلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - . إن قيل: ما وجه اتصال هذه الآيات بعضها ببعض ، لأنه ذكر أولا:"

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) الآيتين ثم ذكر: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) ثم عقبها بتحريم إسرائيل الطعام ، وذم اليهود ؟

قيل: لما ذكر فِي الآيتين المتقدمتين ذم اليهود وغيرهم من الكفار.

وبين أن انفافهم مع كفرهم غير مقبول منهم ، وصل ذلك بقوله:

(لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ) ، لئلا يقرر أن الانفاق غير مغنٍ على جميع

الوجوه ، فقال: وأنتم أيها المؤمنون إذا أنفقتم فإنما نقبل منكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت