فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84896 من 466147

على هذا الشرط ، ثم رجع إلى ذم اليهود وتعديد ما ارتكبوه.

فصار قوله: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ) بين الآيتين من الاعتراض

المسمى فِي كتب البلاغة الالتفات.

قوله تعالى: (فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(94)

الافتراء والاختلاق: افتعال للكذب الذي لا أصل له ، من افتراء الأديم واختلاقه.

والكذب ضربان:

اختراع قصة لا أصل لها وزيادة ، أو تغيير فيما له أصل.

والأول أعظمهما ، والمُفترى عليه ضربان: رفيع ووضيع.

فالمفتري على الرفيع أعظم ذنبا ، ثم المفتري له ضربان: عارف بالفرية.

وجاهل بها ، فالمفتري العارف بالفرية أوقحهما وجهاً ، فبين الله

تعالى بالآية أنهم اختلقوا الكذب على الله تعالى ، الذي يعلم السر

وأخفى ، وفعلوا ذلك بعد أن أطلع الله الناس على كذبهم ، وبين

أن متخذي ذلك فِي نهاية الظلم ، وعلى ذلك فِي غير موضع:

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) .

قوله تعالى: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(95)

معنى قوله: قل اعتقد وأخبر أن ذلك من قول الله

تعالى ، وهو صادق. وحقيقة قوله: (صَدَقَ اللَّهُ) إقرار بأن الله

قد أخبر ، فإنه إذا ثبت كونه من خبره ثبت. كونه صدقا ، ونبّه أن

ما أخبر من قوله: (كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا) وسائر ما تقدّم

صدق ، وأنه ملة إبراهيم ، وأوجب عليهم اتباعه فِي تحنّفه أي

في استقامته ، وفي قوله: (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) تعريض بهم.

كأنه قيل: أنتم مشركون فِي اتخاذ بعضكم بعضاً أرباباً ، وإبراهيم لم

يكن مشركاً ، فإذن ليس دينكم دين إبراهيم ، وكما نفى في

قوله: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا) أنه منهم نفى فِي هذه

الآية كونه مشركا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت