قال القفاز: يجوز أن تكون بركته ما ذكر فِي قوله: {يجبى إليه ثمرات كل شيء } [القصص: 57] فيكون كقوله: {إلى الأرض} [الأنبياء: 71] المقدسة {التي باركنا فيها} [الأنبياء: 71] وإن فسرنا البركة بالدوام فلا شك أنه لا تنفك الكعبة من الطائفين والعاكفين والركع السجود . وإذا كانت الأرض كرة وكل آن يفرض فإنه صبح لقوم ظهر لآخرين وعصر لغيرهم أو مغرب أو عشاء ، فلا تخلو الكعبة عن توجه قوم إليها أببتة . وأيضاً بقاء الكعبة على هذه الحالة ألوفاً من السنين دوام . وأما كونه هدى للعالمين فلأنه قبلتهم ومتعبدهم أو لأنه يدل على وجود الصانع وصدق محمد صلى الله عليه وسلم بما فيه من الآيات والأعاجيب ، أو لأنه يهدي إلى الجنة . ومعنى هدى هادياً أو ذا هدى قاله الزجاج ، وجوز أن يكون محله رفعاً أي وهو هدى {فيه آيات بينات} يحتمل أن يراد بها ما عددنا من بعض فضائله ، ويكون قوله: {مقام إبراهيم} غير متعلق بما قبله ، فكأنه قيل فيه آيات بينات ومع ذلك فهو مقام إبراهيم وموضعه الذي اختاره وعبد الله فيه . وقال الأكثرون إن الآيات بيانه وتفسيره قوله: {مقام إبراهيم} إما بأن يجعل وحده بمنزلة آيات كثيرة لأنه معجز رسول وكل معجز ففيه دليل أيضاً على علم الصانع وقدرته وإرادته وحياته وتعاليه عن مشابهة المحدثات ، فلقوه هذا الدليل عبر عنه بلفظ الجمع كقوله: {إن إبراهيم كان أمة} [النحل: 120] وإما بأن يجعل المقام مشتملاً على آيات لأن أثر القدم فِي الصخرة الصماء آية ، وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإلانة بعض الصخرة دون بعض آية وآبقاء هذا الأثر دون آثار سائر الأبنياء آية لإبراهيم خاصة ، وحفظة مع كثرة أعدائه من المشركين وأهل الكتاب والملاحدة ألوفاً من السنين آية . قال الزجاج: قوله: {ومن دخله كان آمناً} من تتمة تفسير الآيات . وهذه الجملة وإن كانت من مبتدأ وخبر أو من شرط وجزاء إلا أنها فِي تقدير مفرد من حيث