فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 84800 من 466147

ومنها كأنه قيل: كما لم أجعل الكعبة إلا فِي موضع خال عن جميع نعم الدنيا فكذا لا أجعل كعبة المعرفة إلا فِي قلب خال عن محبة الدنيا {للذي ببكة} للبيت الذي ببكة قال فِي الكشاف: وهي علم للبلد الحرام . ومكة وبكة لغتان كراتب وراتم . وضربة لازم ولازب مما يعتقب فيه الميم والباء لتقارب مخرجهما . وقيل: مكة البلد وبكة موضع المسجد . وفي الصحاح بكة اسم لبطن مكة وأما اشتقاق بكة فمن قولهم بكة إذا زحمه ودفعه ، وعن سعيد بن جبير: سميت بكة لأنهم يتباكون فيها أي يزدحمون فِي الطواف وهو قول محمد بن علي الباقر ومجاهد وقتادة . قال بعضهم: رأيت محمد بن علي الباقر يصلي . فمرت امرأة بين يديه فذهبت أدفعها فقال: دعها فإنها سميت بكة لأنه يبك بعضهم بعضاً ، تمر المرأة بين يدي الرجل وهو يصلي والرجل بين يدي المرأة وهي تصلي ولا بأس بذلك فِي هذا المكان . ويؤكد هذا القول من قال: إن بكة موضع المسجد لأن المطاف هناك وفيه الازدحام . ولا شك أن بكة غير البيت لأن الآية تدل على أن البيت حاصل فِي بكة ، والشيء لا يكون ظرفاً لنفسه ، وقيل: سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة أي تدقها ، لم يقصدها جبار بسوء إلا اندقت عنقه . وأما مكة فاشتقاقها من قولك أمتك الفصيل ضرع أمه إذا امتص ما فيه واستقصى ، فسميت بذلك لأنها تجذب الناس من كل جانب وقطر أو لقلة مائها كأن أرضها امتصت ماءها . وقيل: إن مكة وسط الأرض ، والعيون والمياه تنبع من تحتها ، فكأن الأرض كلها تمك من ماء مكة ، ثم إنه تعالى وصف البيت بكونه مباركاً وهدى للعالمين ، أما انتصابه فعلى الحال عن الضمير المستكن فِي الظرف ، لأن التقدير للذي ببكة هو والعامل فيه معنى الاستقرار . وأما معناه فالبركة إما النمو والتزايد وكثرة الخير ، وإما البقاء والدوام وكل شي ثبت ودام فقد برك ، ومنه برك البعير إذا وضع صدره على الأرض والبركة شبه الحوض لثبوت الماء فيها ، وتبارك الله لثبوته لم يزل ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت