وقال قتادة: إسلام الكاره هو حين لا ينفعه إسلامه ، وذلك فِي الآخرة ، وحين رأى الموت ، قال الله تعالى: {فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} [غافر: 85] .
وقيل المعنى: له خضع الجميع طائعين ، وكارهين لأنه جبلهم على ذلك ، وخلقهم كذلك.
وفي تفسير الحسن {وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السماوات} انقطع الكلام . ثم قال: {والأرض} طوعاً أو ركهاً أي أسلم من فِي الأرض طوعاً وكرهاً ، فالكاره المنافق لا ينفعه إيمانه.
وقيل: إن أهل الأرض أسلموا كلهم حين أخذ الله عليهم الميثاق واستخرجهم من ظهر آدم ، فالتأويل: أفغير طاعة الله تريدون وهذه صفته . ثم أمر الله تعالى محمداً عليه السلام وأمته أن يقولوا: {آمَنَّا بالله وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ على إِبْرَاهِيمَ} ومن ذكر بعده [وأن] لا يفرقوا بين أحد منهم ، وأعلمهم الله تعالى أنه لا يقبل ديناً غير الإسلام ، وأن من ابتغى غيره فهو خاسر فِي الآخرة . أي: يخسر نفسه وذلك الخسران المبين .
ولما نزلت {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} ادعى كل قبيل ، وكل أهل ملة انهم هم المسلمون فأنزل الله [عز وجل] {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين} [آل عمران: 97] ، فحج المسلمون وقعد الكافرون ، فظهر فساد دعوى كل من ادعى الإسلام إلا المسلمون.