قَالَ وَمَا فَعَلَ ذَلِكَ الْعَامِلُ؟ قَالَتْ هَلَكَ قَالَ وَمَا تَرَكَ وَلَدًا؟ قَالَتْ بَلَى.
قَالَ وَمَا حَالُهُمْ؟ قَالَتْ سَيِّئَةٌ قَالَ شُدِّي عَلَيْكِ ثَوْبَكِ
ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ عَامِلِهِ أَنْ سَرِّحْ لِي فُلانَ بْنَ فُلانٍ عَلَى الْبَرِيدِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ لَهُ ارْفَعْ إِلَيَّ جَمِيعَ مَا أَغْرَمَ الْحَجَّاجُ أَبَاكَ فَلَمْ يَرْفَعْ إِلَيْهِ شَيْئًا إِلا دَفَعَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ بِالْجَارِيَةِ فَدُفِعَتْ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَخَذَ بِيَدِهَا قَالَ إِيَّاكَ وَإِيَّاهَا فَإِنَّكَ حَدِيثُ السِّنِّ وَلَعَلَّ أَبَاكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَهَا فَقَالَ الْغُلامُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هِيَ لَكَ.
قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا.
قَالَ فَابْتَعْهَا مِنِّي قَالَ لَسْتُ إِذَنْ مِمَّنْ يَنْهَى النَّفْسَ
عَنِ الْهَوى.
فَمَضَى الْفَتَى بِهَا فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ فَأَيْنَ مَوْجِدَتَكَ بِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّهَا لَعَلَى حَالِهَا وَلَقَدِ ازْدَادَتْ
فَلَمْ تَزَلِ الْجَارِيَةُ فِي نَفْسِ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخَشَّابِينَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ إِنْ رَأَيْتُمْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فَاصْلُبُوهُ.
قَالَ فَجَاءَ النَّجَّارُونَ وَنَصَبُوا الْخَشَبَ وَنُودِيَ سُفْيَانُ وَإِذَا رَأْسُهُ فِي حِجْرِ الْفَضْلِ وَرِجْلاهُ فِي حِجْرِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.
قَالَ فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُشْمِتْ بِنَا الأَعْدَاءَ.
قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَى الأَسْتَارِ ثُمَّ أَخَذَهَا ثُمَّ قَالَ بَرِئْتُ مِنْهُ إِنْ دَخَلَهَا أَبُو جَعْفَرٍ.
قَالَ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ سُفْيَانُ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا.
فَتَلَمَّحْ يَا أَخِي أَثَرَ خِلافِ الْهَوَى كَيْفَ بَانَ فِي مَقَامٍ لَوْ أَقْسَمَ وَمَيِّزْ مَا بَيْنَ إِدْلالِ الْمُطِيعِ وَذُلِّ الْعَاصِي.
وَقَدْ سَمِعْتَ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا جَاءَهُ مُنكر وَنَكِير جذب بذاؤبة هَذَا وَذُؤَابَةِ هَذَا وَقَالَ مَنْ رَبُّكُمَا؟ وَلَوْلا انْقِبَاضُ يَدِهِ عَنِ الْهَوَى مَا انْبَسَطَتْ إِلَى مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ