فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77511 من 466147

قُلنا إياك أن تقول: إني سأفعل شيئا إلا أن تشتمله وتربطه بمشيئة الله ؛ لأنك أنت إن وعدت ، فأنت لا تضمن عمرك ولا إنفاذ وعدك ، إنك لن تفعل شيئا إلا بإرادة الله ، لذلك فلا تعد إلا بالمشيئة ، لأنك تعد بما لا تضمن ، فأنت فِي حقيقة الأمر لا تملك شيئا ، فإن أردت فعل أي شيء أو الذهاب إلى أي مكان فالفعل يحتاج إلى فاعل ومفعول وزمان ومكان وسبب ، ثم يحتاج إلى قدرة لتنفيذ الفعل. والإنسان لا يملك من هذه الأشياء إلا ما يشاء الله له أن يملكه. إن الإنسان لا يملك أن يظل فاعلا. والإنسان لا يملك إن وُجد الفاعل أن يوجد المفعول. والإنسان لا يملك الزمن ، ولا يملك المكان ، بل لا يملك الإنسان أن يظل السبب قائما ليفعل ما كان يريد أن يفعله ؛ فكل هذه العناصر ، الفاعل والمفعول ، والزمان ، والمكان ، والسبب ، لا يملكها إلا الله. لذلك فليحم الإنسان نفسه من أن يكون كاذبا ومجازفا وليكن فِي ظل قوله تعالى:

{وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلِكَ غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً} [الكهف: 23 - 24] .

إن كلمة {إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} تعصم الإنسان من أن يكون كاذبا. وعندما لا يحدث الذي يعد به الإنسان فمعنى ذلك أن الله لم يشأ ؛ لأن الإنسان لا يملك عنصراً واحداً من عناصر هذا الفعل. وعندما يقول الحق: {رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} لأن الذي يخلف الميعاد إنما تمنعه قوة قاهرة تأتيه ؛ ولو من تغير نفسه تمنعه أن يفعل ، أما الله فلا تأتي قوة قاهرة لتغير ما يريد أن يفعل ، ولا يمكن أن يتغير ؛ لأن التغير ليس من صفات القديم الأزلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت