إن الإنسان قد يتساءل:"هل لله يد"؟ على الإنسان أن يرد ذلك إلى نطاق {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . وعندما يسمع المؤمن قول الحق:
{الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] .
فهل لله جسم يستقر به على عرش ؟ هنا نقول: هذا هو المُتشَابِه الذي يجب على المؤمن الإيمان به ، ذلك أن وجودك أيها الإنسان ليس كوجود الله ، ويدك ليست كيد الله وأن استواءك أيضا ليس كاستواء الله. وما دام وجوده سبحانه ليس كوجودك وحياته ليست كحياتك فلماذا تريد أن تكون يده كيدك ؟
هو كما قال عن نفسه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} . ولماذا أدخلنا الله إلى تلك المجالات ؟ لأن الله يريد أن يُلفت خلقه إلى أشياء قد لا تستقيم فِي العقول ؛ فمن يتسع ظنه إلى أن يؤول ويردها إلى المُحْكَم بأن الله ليس كمثله شيء . فله ذلك ، ومن يتسع ظنه ويقول: أنا آمنت بأن لله يداً ولكن فِي إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فله ذلك أيضا وهذا أسلم.
والحق يقول: {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} ومعنى {أُمُّ} أي الأصل الذي يجب أن ينتهي إليه تأويل المُتشَابه إن أوّلت فيه ، أو تُرجعه إلى المُحكم فتقول: إن لله يداً ، ولكن ليست كأيدي البشر. إنما تدخل فِي نطاق:
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
ولماذا قال الحق: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} ؟ ولم يقل: هن أمهات الكتاب ؟ لك أن تعرف أيها المؤمن أنه ليس كل واحدة منهن أما ، ولكن مجموعها هو الأم ، ولتوضيح ذلك فلنسمع قول الحق:
{وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَآ إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: 50] .