إذن فالعقل ينشغل بقوله: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} ، وهذا يحدث فِي الدنيا ، أما فِي الآخرة فسيكون الإنسان قد تم إعداده إعداداً آخر ليرى الله ، نحن الآن فِي هذه الدنيا بالطريقة التي أعدنا بها الله لنحيا فِي هذا العالم لا نستطيع أن نرى الله ، ومسألة إعداد شيء ليمارس مهمة ليس مؤهلا ولا مهيأ لها الآن ، أمر موجود فِي دنيانا ، فنحن نعرف أن إنسانا أعمى يتم إجراء جراحة له أو يتم صناعة نظارة طبية له فيرى. ومن لا يسمع أو ثقيل السمع نصنع له سماعة فيسمع بها.
فإذا كان البشر قد استطاعوا أن يُعِدُّوا بمقدوراتهم فِي الكون المادي أشياء لتؤهلهم إلى استعادة حاسة ما ، فما بالنا بالخالق الأكرم الإله المُربّي ، ألا يستطيع أن يعيد خلقنا فِي الآخرة بطريقة تتيح لنا أن نرى ذاته ووجهه ؟! إنه القادر على كل شيء .
إذن فالأمر هنا متشابه ، إن الله يُدرَك - بضم الياء وفتح الراء - أو لا يُدْرَك ، فما الذي تغير من الأحكام بالنسبة لك ؟ لا شيء . إذن فهذه الآيات المتشابهات لم تأتِ من أجل الأحكام ، إنما هي قد جاءت من أجل الإيمان فقط ، ولذلك فالرسول صلى الله عليه وسلم ينهي كل خلاف للعلماء حول هذه المسألة بقوله وهو الرسول الخاتم:
"إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تشابه منه فآمنوا به".
إن المُتشَابه من الآيات قد جاء للإيمان به ، والمُحْكَم من الآيات إنما جاء للعمل به ، والمؤمن عليه دائما أن يرد المُتشَابِه إلى المُحْكَم. مثال ذلك عندما نسمع قول الله عز وجل:
{إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [الفتح: 10] .