فإن قيل: فإن الآية التي بعدها موصولة بها , قلت: إن الآية التي بعدها فِي شأن الرهن , وهو باب آخر , حتى وإن كان فيه تداين , لكنه خاص بما يكون أثناء السفر حالة عدم توفر الكاتب , وآية الدين فِي أثناء الإقامة , فلما كان هناك نوع اختلاف فصلت هذه عن تلك .
ووجه ثالث:
وهو أن الآية بطولها هذا أصبحت من الشهرة بمكان , مما جعلها موطن حضور فِي حديث المسلمين , وتدارسهم للقرآن الكريم , وهذا يستتبعه استحضار ما فيها من قيود دائما .
فإذا ضم هذا المعنى إلى ما بين الناس من تعاملات مالية , وأغلبها فِي ميدان الديون لعرفنا أن هناك علاقة وثيقة بين طول الآية وما شاع بين الناس من تعاملات ؛ حيث وضع القرآن الكريم أشهر آية لتكون علاجاً لأشهر المعاملات .
فالمشهور الشائع فِي القرآن علاج للمشهور الشائع فِي المعاملات , وهذا توافق عجيب .
ووجه رابع:
وهو أن هذه الآية ذكرت فِي أطول سورة فِي القرآن الكريم , فهناك مناسبة بين طول الآية وطول السورة , وبخاصة أنها من آيات الأحكام , ومن سمات هذا الضرب من الآيات التفصيل والإسهاب ؛ حتى لا تكون المعاملات موضع اجتهاد أو أخذ ورد وبخاصة أن الآية تتحدث عن المعاوضات المالية التي هي أصل كثير من النزاعات بين الناس , ولما كانت هذه المعاوضات متنوعة إلى ديون وتجارات , استلزم ذلك الإسهاب ؛ استقصاءً لهذه الحالات المشار إليها .
وزاد من ذلك: أن الآية سلكت فِي معالجتها سبيل درء الشبهات , وسد الذرائع المؤدية إلى المنازعات , وأخذ الحيطة , وذلك كله يستلزم الإسهاب والإطناب فِي العرض ؛ ليواكب زخم هذه الأساليب العلاجية التي حوتها الآية .
تاسعاً: آية المداينة بين التثقيف والتكليف