رجال، والإِسلام من الإضافة إلى كاف الخطاب، والحرية مستفادة أيضًا من لفظ رجال؛ لأنه ظاهر في الكاملين؛ لأن الأرقاء بمنزلة البهائم، فبقي اشتراط العدالة، المستفادة من قوله: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} ، وعند شُريح وابن سيرين وأحمد: تجوز شهادة العبيد، وأجاز أبو حنيفة شهادة الكفار بعضهم على بعض.
{فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ} ؛ أي: فإن لم يكن الشاهدان رجلين؛ بأن لم يوجد أو لم يقصد إشهادهما {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ} ؛ أي: فليشهد رجل وامرأتان كائنون ممن ترضونه {مِنَ الشُّهَدَاءِ} لدينه وعدالته. وقوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} على حذف لام التعليل المتعلقة بمعلول محذوف؛ تقديره: وإنما اشترط التعدد في النساء؛ لأجل أن تنسى إحدى المرأتين الشهادة؛ لنقص عقلهن وقلة ضبطهن، فتذكر إحداهما الذاكرةُ للشهادة المرأة الأخرى الناسية لها.
والعلة في الحقيقة التذكير، أي: وإنما اشترط التعدد؛ لأجل أن تذكِّر الذاكرةُ منهما الناسية للشهادة، ولكن لما كان الضلال سببًا له نزل منزلته؛ كقولهم: أعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه. قرأ حمزة والأعمش: {إِنْ تَضِلَّ} بكسر الهمزة، وجعلها حرف شرط. {فتذكرُ} بالتشديد ورفع الراء، وجعله جواب الشرط. وقرأ الباقون: بفتح همزة أن، وهي الناصبة، وفتح راء {فتذكرَ} عطفًا على {أَنْ تَضِلَّ} ، وسَكَّن الذالَ وخفف الكاف ابن كثير، وأبو عمرو ويعقوب. وفَتَح الذال وشدد الكاف الباقون من السبعة. وقرأ الجحدري وعيسى بن عمران شذوذًا {تُضَل} بضم التاء وفتح الضاد مبنيًّا للمفعول بمعنى: تنسى. كذا حكى عنهما الداني، وحكى النقاش عن الجحدري شذوذًا: {أن تُضِل} بضم التاء وكسر الضاد بمعنى: أن تضل الشهادة. تقول: أضللت الفرس والبعير إذا ذهبا فلم تجدهما. وقرأ زيد بن أسلم شذوذًا: {فتذاكر} من المذاكرة.