{وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ} ؛ أي: إقامة الشهادة {إِذَا مَا دُعُوا} ؛ أي: ولا يمتنع الشهداء إذا دعوا إلى تحمل الشهادة وأدائها عند الحكام، فيحرم الامتناع عليهم؛ لأن تحمل الشهادة فرض كفاية مطلقًا، والأداء كذلك، إن زاد المتحملون على من يثبت بهم الحق وإلا ففرض عين. {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ} ؛ أي: ولا تملوا أن تكتبوا الدَّين؛ لكثرة وقوع المداينة على أي حال كان الدين {صَغِيرًا} كان {أَوْ كَبِيرًا} ، قليلًا كان أو كثيرًا، وعلى أي حال كان الكتاب مختصرًا أو مشبعًا حال كون ذلك الدَّين مستقرًا في ذمة المديون {إِلَى أَجَلِهِ} ؛ أي: إلى وقت حلول أجله الذي أقر به المديون؛ أي: فاكتبوا الدين بصفة أجله، ولا تهملوا الأجل في الكتابة، فقوله: {وَلَا تَسْأَمُوا} معطوف على قوله: {فَاكْتُبُوهُ} . {ذَلِكُمْ} إشارة إلى {أَنْ تَكْتُبُوهُ} ؛ أي: ذلكم المذكور من كتابة الدين إلى أجله {أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} ؛ أي: أكثر قسطًا وعدلًا في حكم الله، أو في علمه؛ لأنه أمر به، واتباع أمره أعدل من تركه. {وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ} ؛ أي: أثبت وأحفظ للشهادة، وأعون للشاهد على إقامتها إذا نسي {وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} ؛ أي: وأقرب إلى أن لا تشكُّوا في جنس الدين وقدره وأجله والشهود ونحو ذلك؛ أي: أقرب إلى انتفاء شككم في ذلك، فإنه قد يقع الشك في المقدار والصفات وإذا رجعوا إلى المكتوب زال ذلك الشك. وقرأ السلَمِيّ شذوذًا: {ألا يرتابوا} بالياء، والمفضل عليه محذوف؛ تقديره: ذلك الكتاب المذكور أقسط وأقوم وأدنى أن لا ترتابوا من عدم الكتابة.