{وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} ؛ أي: ولْيبين المديون الذي عليه الحق قدر ما عليه من الدَّين وجنسه ونوعه؛ لأنه المشهود عليه، فلا بد من أن يقر على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه من الدين. {وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} ؛ أي: ولْيخش المديون ربه بأن يقر بمَبْلغ المال الذي عليه {وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} ؛ أي: ولا ينقص مما عليه من الدين شيئًا في إلقاء الألفاظ على الكاتب {فَإِنْ كَانَ} المديون {الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} والدين {سَفِيهًا} ؛ أي: ناقص العقل، مبذِّرًا يصرف المال في غير مصارفه {أَوْ ضَعِيفًا} في البدن، أو في الرأي لصغر، أو جنون، أو كبر مضعف للعقل؛ أي: أو كان صبيًّا، أو مجنونًا، أو شيخًا هرمًا {أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ} ؛ أي: أو عاجزًا لا يقدر أن يمل هو بنفسه على الكاتب، ولا يحسن الإسماع له بنفسه لخرس، أو عيٍّ، أو جهل باللغة، أو بما عليه وما له من الدين، أو حبس، أو غيبة لا يمكنه الحضور عند الكاتب، فهؤلاء كلهم لا يصح إقرارهم فلا بد من أن يقوم غيرهم مقامهم، كما ذكره بقوله سبحانه وتعالى: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ} ؛ أي: فليقر على الكاتب، ويبين له وليُّ كل واحد من هؤلاء الثلاثة: السفيه، والضعيف، وغير المستطيع {بِالْعَدْلِ} ؛ أي: بالصدق والحق من غير زيادة ولا نقصان؛ لأنه يقوم مقامه في صحة الإقرار. والمراد بالولي لغة: هو من له ولاية عليه بأيِّ طريقٍ كان؛ كوالد ووصيٍّ وقيم ومترجم ووكيل. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أراد بالولي صاحب الدين؛ يعني: إن عجز الذي عليه الحق عن الإملاء .. فليملل صاحب الحق؛ لأنه أعلم بحقه {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ} ؛ أي: واشهدوا ندبًا على حقوقكم مع كتابتها شاهدين {مِنْ رِجَالِكُمْ} ؛ أي: من أهل ملتكم أيها المؤمنون؛ يعني: من الرجال البالغين الأحرار المسلمين زيادة في التوثقة؛ لأن المقصود من الكتابة هو الإشهاد، فالبلوغ مستفاد من لفظ