أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ - تَعَالَى - عَلِيمٌ مُرِيدٌ قَدِيرٌ ، وَهَذِهِ الصِّفَاتُ لَا تُعْقَلُ إِلَّا لِلْحَيِّ ، وَفِيهِ أَنَّهُ مِنْ قِيَاسِ الْغَائِبِ عَلَى الشَّاهِدِ كَمَا يَقُولُونَ ، أَوْ مِنْ قِيَاسِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُمْكِنِ .
وَثَانِيهُمَا: أَنَّ الْحَيَاةَ كَمَالٌ وُجُودِيٌّ وَكُلُّ كَمَالٍ لَا يَسْتَلْزِمُ نَقْصًا يَسْتَحِيلُ عَلَى الْوَاجِبِ فَهُوَ وَاجِبٌ لَهُ . وَهَذَا مَا قَدَّمَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي"رِسَالَةِ التَّوْحِيدِ"، وَقَدْ قَدَّمَ لَهُ بِمُقَدِّمَةٍ نَفِيسَةٍ فِي صِفَاتِ الْوَاجِبِ . قَالَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -:
"مَعْنَى الْوُجُودِ وَإِنْ كَانَ بَدِيهِيًّا عِنْدَ الْعَقْلِ وَلَكِنَّهُ يُتَمَثَّلُ لَهُ بِالظُّهُورِ ثُمَّ الثَّبَاتِ وَالِاسْتِقْرَارِ ، وَكَمَالُ الْوُجُودِ وَقُوَّتُهُ بِكَمَالِ هَذَا الْمَعْنَى وَقُوَّتِهِ بِالْبَدَاهَةِ ."
وَكُلُّ مَرْتَبَةٍ مِنْ مَرَاتِبِ الْوُجُودِ تَسْتَتْبِعُ بِالضَّرُورَةِ مِنَ الصِّفَاتِ الْوُجُودِيَّةِ مَا هُوَ كَمَالٌ لِتِلْكَ الْمَرْتَبَةِ فِي الْمَعْنَى السَّابِقِ ذِكْرُهُ . وَإِلَّا كَانَ الْوُجُودُ لِمَرْتَبَةٍ سِوَاهَا ، وَقَدْ فُرِضَ لَهَا مَا يَتَجَلَّى لِلنَّفْسِ مِنْ مِثْلِ الْوُجُودِ مَا لَا يَنْحَصِرُ ، وَأَكْمَلُ مِثَالٍ فِي أَيَّةِ مَرْتَبَةٍ مَا كَانَ مَقْرُونًا بِالنِّظَامِ وَالْكَوْنِ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ فِيهِ خَلَلٌ وَلَا تَشْوِيشٌ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ النِّظَامُ بِحَيْثُ يَسْتَتْبِعُ وُجُودًا مُسْتَمِرًّا وَإِنْ كَانَ فِي النَّوْعِ كَانَ أَدَلَّ عَلَى كَمَالِ الْمَعْنَى الْوُجُودِيِّ فِي صَاحِبِ الْمِثَالِ .