قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: وَأَمَّا"الْحَيُّ"فَهُوَ ذُو الْحَيَاةِ وَهِيَ مَبْدَأُ الشُّعُورِ وَالْإِدْرَاكِ وَالْحَرَكَةِ وَالنُّمُوِّ ، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِالنَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَيٌّ وَإِنْ تَفَاوَتَتِ الْحَيَاةُ فِيهِمَا فَكَانَتْ فِي الْحَيَوَانِ أَكْمَلَ مِنْهَا فِي النَّبَاتِ . قَالَ: وَالْحَيَاةُ بِهَذَا الْمَعْنَى مِمَّا يُنَزَّهُ اللهُ - تَعَالَى - عَنْهُ لِأَنَّهُ مُحَالٌ عَلَيْهِ ; وَلِذَلِكَ فَسَّرَ مُفَسِّرُنَا"الْحَيَّ"بِالدَّائِمِ الْبَقَاءَ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا لَا يُفْهَمُ مِنَ اللَّفْظِ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا مَعْنَى الْحَيَاةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ - سُبْحَانَهُ - مَبْدَأُ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ ; أَيِ الْوَصْفُ الَّذِي يُعْقَلُ مَعَهُ الِاتِّصَافُ بِالْعِلْمِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقُدْرَةِ: وَهَذَا الْوَصْفُ يُبْطِلُ قَوْلَ الْمَادِّيِّينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَبْدَأَ الْكَوْنِ عِلَّةٌ تَتَحَرَّكُ بِطَبْعِهَا وَلَا شُعُورَ لَهَا بِنَفْسِهَا وَلَا بِحَرَكَتِهَا وَمَا يَنْشَأُ عَنْهَا مِنَ الْأَفْعَالِ وَالْآثَارِ ; أَيْ إِنَّ هَذَا النِّظَامَ وَالْإِحْكَامَ فِي الْخَلْقِ مِنْ آثَارِ الْمَادَّةِ الْمَيِّتَةِ الَّتِي لَا شُعُورَ لَهَا وَلَا عِلْمَ .
اخْتَصَرَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الدَّرْسِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي حَيَاةِ اللهِ - تَعَالَى - شَيْئًا ، وَالْمُتَكَلِّمُونَ يَسْتَدِلُّونَ عَلَى حَيَاةِ اللهِ تَعَالَى بِالْعَقْلِ مِنْ وَجْهَيْنِ: