قال: وروى ابن راشد الأزدي أنه ورد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:"ما اسمك ؟ فقال عبد العزى بن (غاويه") فقال له: عليه الصلاة والسلام: بل اسمك عبد الرحمن بن راشد ، قال: من الذي معك ؟ قال: مولاي قال: ما اسمه ؟ قال: قيوم.
قال: ولكنه عبد القيوم"."
ورواه الدار قطني وعبد الغني الحافظ كذلك ورواه ابن (رشد) قال:"ما اسم مولاك."
قال: القيوم.
قال: لا بل عبد القيوم"والدارقطني أحفظ وأوثق."
قال: فأما القائم فله فِي اللغة ثلاثة معان: قام إذا انتصب وعلا ، وقام بالأمر أي استقل به ، وقام إذا لازم.
قال الله تعالى: {إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً} فقيل كلها حقيقة ، وقيل: الأول فقط ، واختلفوا فِي معنى كون الله قائما بنفسه ، فقيل: لا يحتاج إلى مكان ، وقيل: موصوف بصفاته العلية ، وقيل: مستغن عن كل شيء .
والصحيح أنه لا يصح وصفه إلا مُضافا لما يبينه
فإذا قلت: قائم على كل نفس بما كسبت فصحيح معنى وارد شرعا ، وإن قلت: قائم بنفسه فصحيح لم يرد.
واختلفوا فِي معنى قائم على كل نفس بما كسبت ، فقيل بما كسبت من رزق تفضلا فهو امتنان ، وقيل: بما كسبت من عمل يحفظه عليها فهو وعيد.
وقيل: يطلع عليها لا يخفى عليه من أمرها شيء ، وقيل: المراد الملائكة الموكلون بحفظ بني آدم لا يستوون مع الأصنام فكيف بخالق الملائكة ومن هو قائم عليها ومدبرها وهذا مجاز.
ابن العربي: والصّحيح أنه قائم بالخلق والحفظ والرزق وغير ذلك فهو غني عنه.
قوله تعالى: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} .
قال ابن عرفة: هذا كالدليل على كونه حيا قيوما و {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} كالدّليل على أنه لا تأخذه سنة ولا نوم.
فإن قلت: نفي السِّنة يستلزم نفي النوم فهلا قدم النوم على السنة ؟
قال: فالجواب من وجهين:
الأول منهما: (قصد) نفى السنة بالمطابقة واللزوم.