وقال أيضًا: الْقَتْلَ جَزَاءٌ عَلَى الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ مِنْ أَعْظَمِ الْجَرَائِمِ، وَلِهَذَا كَانَ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ مِنْ خَالِصِ حَقِّ اللَّه تَعَالَى، وَمَا يَكُونُ مِنْ خَالِصِ حَقِّ اللَّه فَهُوَ جَزَاءٌ. . .، والْجِنَايَةَ بِالرِّدَّةِ أَغْلَظُ مِنْ الْجِنَايَةِ بِالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ، فَإِنَّ الْإِنْكَارَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَغْلَظُ مِنْ الْإِصْرَارِ فِي الِابْتِدَاءِ عَلَى الْإِنْكَارِ كَمَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ.
وقال الكاساني في بدائع الصنائع: وكذا العرب لما ارتدت بعد وفاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أجمعت الصحابة -رضي اللَّه عنهم- على قتلهم.
قال ابن قدامة: وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتدين؛ روى ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي اللَّه عنهم- ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد -رضي اللَّه عنهم- وغيرهم، فلم ينكر فكان إجماعًا.
وقال ابن حزم: وصح أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بقتل من بدل دينه؛ فصرنا إلى ذلك.
وقال ابن تيمية: وقتل المرتد أوجب من قتل الكافر الأصلي والذمي إذا سب، فإنه يصير كافرًا محاربًا سابًا بعد عهدٍ متقدم، وقتل مثل هذا أغلظ.
5 -بيان من هو الزنديق والمنافق والساحر:
أولًا: الزنديق:
وهو القائل ببقاء الدهر، فارسيٌ معرب، وهو بالفارسية: زندكراي، يقول بدوام بقاء الدهر، والزندقة: الضيق، وقيل: الزنديق منه لأنه ضيق على نفسه.
قال الأزهري: الزنديق معروف، وزندقته أنه لا يؤمن بالآخرة ووحدانية الخالق.
وقال أحمد بن يحيى: ليس زنديق ولا فَرْزين من كلام العرب، ثم قال: ولكن البياذقة هم الرَجَّالةُ وقال: وليس في كلام العرب زنديق، وإنما تقول العرب: رجل زندق وزندقي إذا كان شديد البخل، فإذا أرادت العرب معنى ما تقوله العامة قالوا: ملحد ودهري، فإذا أرادوا معنى السن قالوا: دهري قال: وقال سيبويه: الهاء من زنادقة وفرازنة عوض من الياء في زنديق وفرزين، وأصله الزناديق.
الجوهري: الزنديق من الثنوية: وهو معرب، والجمع الزنادقة، وقد تزندق والاسم زندقة.