فلا تصح ردة المجنون والصبي الذي لا يعقل، لأن العقل من شرائط الأهلية خصوصًا في الاعتقادات، فلا تصح ردتهما لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-"رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق".
ثانيًا: الاختيار أو الطواعية:
فالمكره لا تصح ردته لقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (النحل: 106) ، وإن تلفظ بكلمة الكفر وهو أسير لم يحكم بردته، لأنه مكره.
فمن أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان؛ فلا شيء عليه في الدنيا ولا في الآخرة.
ولا خلاف بين الأمة أنه لا يجوز الإذن في التكلم بكلمة الكفر لغرض من الأغراض إلا المكره إذا اطمأن قلبه بالإيمان.
4 -حكم المرتد: عن عكرمة قال"أتى علي -رضي اللَّه عنه- بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"لا تعذبوا بعذاب اللَّه"، ولقتلتهم لقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"من بدل دينه فاقتلوه"."
وعندما قدم معاذ بن جبل على أبي موسى في اليمن ألقى له وسادة؛ قال: أنزل، وإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم ثم تهود، قال: اجلس، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء اللَّه ورسوله -ثلاث مرات- فأمر به فقتل).
قال النووي: فيه وجوب قتل المرتد، وقد أجمعوا على قتله.
قال الصنعاني: الحديث دليل على أنه يجب قتل المرتد، وهو إجماع.
وعن عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"لا يحل دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة".
قال النووي في قوله:"المفارق لدينه التارك للجماعة": فهو عام في كل مرتد عن الإِسلام بأي ردة كانت؛ فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإِسلام.
وقال ابن دقيق العبد: الردة سبب لإباحة دم المسلم بالإجماع.
وقال السرخسي في المبسوط: وقتل المرتد على ردته مرويُّ عن علي، وابن مسعود، ومعاذ، وغيرهم من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، وهذا لأن المرتد بمنزلة مشركي العرب أو أغلظ منهم جناية.