والزنديق بالكسر: من الثنوية، أو القائل بالنور والظلمة، أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان، أو هو معرب زن دين أي: دين المرأة.
وقال ابن حجر: إن أصل الزنادقة أتباع ديصان، ثم ماني، ثم مزدك. . . .، وحاصل مقالتهم أن النور والظلمة قديمان، وأنهما امتزجا فحدث العالم كله منهما، فمن كان من أهل الشر فهو من الظلمة، ومن كان من أهل الخير فهو من النور، وأنه يجب السعي في تخليص النور من الظلمة فيلزم إزهاق كل نفس، وإلى ذلك أشار المتنبي حيث قال قصيدته المشهورة:
فكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب
وكان بهرام جد كسرى تحيل على ماني حتى حضر عنده وأظهر له أنه قبل مقالته ثم قتله، وقتل أصحابه؛ وبقيت منهم بقايا اتبعوا مزدك المذكور، وقام الإِسلام والزنديق يطلق على من يعتقد ذلك، وأظهر جماعة منهم الإِسلام خشية القتل؛ ومن ثم أطلق الاسم على كل من أسر الكفر وأظهر الإِسلام، حتى قال مالك: الزندقة ما كان عليه المنافقون، وكذا أطلق جماعة من الفقهاء الشافعية وغيرهم أن الزنديق هو الذي يظهر الإِسلام ويخفي الكفر، فإن أرادوا اشتراكهم في الحكم فهو كذلك، وإلا فأصلهم ما ذكرت. وقد قال النووي في لغات الروضة: الزنديق الذي لا ينتحل دينًا.