والثاني: أنه فِي محلِّ نصبٍ ؛ لتعلُّقه بقتال ، لكونه مصدراً.
وقال أبو البقاء: كما يتعلَّقُ بـ"قِتَالٍ"ولا حاجة إلى هذا التشبيهِ ، فإنَّ المصدر عاملٌ بالحَمْلِ على الفعل.
قوله:"قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ"جملةٌ من مبتدأ وخبرٍ ، محلُّها النصبُ بقُلْ والمعنى: القتال فِي الشهر الحرام وجازَ الابتداءُ بالنكرةِ لأحدِ وجهينِ:
إمَّا الوصفُ ، إذا جعلنا قوله:"فيه"صفةً له.
وإمَّا التخصيصُ بالعمل ، إذا جعلناه متعلقاً بقتال ، كما تقدَّم فِي نظيره.
فإِنْ قيل: قد تقدَّم لفظُ نكرة ، وأُعيدت من غير دخول ألفٍ ولام عليها ، وكان حقُّها ذلك ، كقوله تعالى: {كَمَآ أَرْسَلْنَآ إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فعصى فِرْعَوْنُ الرسول} [المزمل: 15 - 16] لإِنَّه لو لم يكن كذلك ، كان المذكور الثاني غير الأول ، وهذا غيرث واضحٍ ؛ لإِنَّ الألف كقوله: {فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً} [الشرح: 5 - 6] .
فقال أبو البقاء:"ليسَ المرادُ تعظيم القتالِ المذكور المسؤولِ عنه ، حتى يُعادَ بالألف واللامِ ، بل المراد تعظيمُ أيِّ قتالٍ كان ، فعلى هذا"قِتَالٌ"الثاني غيرُ الأولِ ، وهذا غيرُ واضحٍ ؛ لأنَّ الألف واللامَ فِي الاسمِ السَّابق المُعادِ أولاً لا تفيدُ تعظيماً ، بل إنما تفيدُ العهدَ فِي الاسمِ السابقِ."
وأَحسنُ منه قولُ بعضهم: إنَّ الثَّاني غير الأولِ ، وذلك أنَّ سؤالهم عن قتالِ عبد الله جحش ، وكان لنُصرة الإِسلامِ وخُذلان الكفرِ ؛ فليس من الكبائرِ ، بل الذي من الكبائرِ قتالٌ غير هذا ، وهو ما كانَ فيه إذلالُ الإِسلامِ ، ونصرةُ الكُفْرِ ، فاختير التنكير فِي هذين اللفظين ؛ لهذه الدقيقة ، ولو جِيءَ بهما معرفتين ، أو بأحدهما مُعرَّفاً ، لَبَطَلَتْ هذه الفائدةُ.
قوله:"وَصَدٌّ"فيه وجهان: