ويقول بعض الناس: وهل يعقل أن الكفار الذين صنعوا إنجازات قد استفادت منها البشرية ، هل من المعقول أن تصير أعمالهم إلى هذا المصير ؟. لقد اكتشفوا علاجا لأمراض مستعصية وخففوا آلام الناس ، وصنعوا الآلات المريحة والنافعة. ونقول لأصحاب مثل هذا الرأي: مهلاً ، فهناك قضية يجب أن نتفق عليها وهي أن الذي يعمل عملاً ؛ فهو يطلب الأجر ممن عمل له ، فهل كان هؤلاء يعملون وفي بالهم الله أم فِي بالهم الإنسانية والمجد والشهرة ، وما داموا قد نالوا هذا الأجر فِي الدنيا فليس لهم أن ينتظروا أجراً فِي الآخرة. لذلك يقول الحق:
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39)
(سورة النور)
إن الكافر يظن أن أعماله صالحة نافعة لكنها فِي الآخرة كالسراب الذي يراه الإنسان فِي الصحراء فيظنه ماء ، ويجد نفسه فِي الآخرة أمام لحظة الحساب فيوفيه الله حسابه بالعقاب ، وليس لهم من جزاء إلا النار ، وينطبق عليهم ما ينطبق على كل الكافرين بالله ، وهو"وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون". هذا وإن الحق سبحانه وتعالى يوضح حقيقة الأمر للمؤمنين به وبرسوله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيهم مناعة إيمانية ضد آمال الكافرين فِي الإضرار بالمؤمنين ، فيعلمنا أنهم لن يدخروا وسعا حتى يردوكم عن دينكم ؛ لأن منهج الله دائما لا يخيف إلا المبطلين ؛ فالإنسان السوي الذي يريد أن يعايش العالم فِي سلام ويأخذ من الخير على قدر حركته فِي الوجود لا ترهقه سيادة مبادئ الإسلام ، إنما ترهق مبادئ الإسلام هؤلاء الذين يريدون أن يسرقوا عرق وكد غيرهم وهم يبذلون كل الجهد ويستخدمون كافة الأساليب التي تصرف المسلمين عن دينهم ، ولكن هل يمكنهم الله من ذلك ؟ لا ؛ فلا يزال هناك أمل فِي الخير إن تمسكت أمة الإسلام بالمنهج الحق.