فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58910 من 466147

فكأن الأعمال التي طلبها الحق سبحانه وتعالى إن لم تفعلها وكانت فِي استطاعتك عوقبت ، وإن فعلتها يمر عملك بمرحلتين ، المرحلة الأولى هي ألا تعاقب ، والمرحلة الثانية هي أن تثاب على الفعل. فالشافعي قال: إن الشخص إذا فعل فعلاً يثاب عليه الإنسان ، ثم كفر ، ثم عاد إلى الإسلام فهو لا يعاقب ، ولكنه يثاب. أما الإمام أبو حنيفة فقد قال: إنه لا عبرة بعمله الذي سبق الردة مصداقا لقوله تعالى:"حبطت أعمالهم"أي أبطلت وزالت ، وكأنها لم تكن. إن القرآن استخدم هنا كلمة"حبط"، وهي تستخدم تعبيرا عن الأمر المحسوس فيقال:"حبطت الماشية"أي أصابها مرض اسمه الحباط ، لأنها تأكل لونا من الطعام تنتفخ به ، وعندما تنتفخ فقد تموت. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:"إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم"رواه البخارى والترمذى وابن ماجه.

إنه صلى الله عليه وسلم يحذرنا من أن الخير قد يندس فيه شر ، مثلما يحدث فِي الربيع الذي ينبت فيه من النبات الذي يعجب الماشية فتأكله فيأتيها مرض"الحباط"، فتنتفخ ثم تموت ، أو"يلم"أي توشك أن تموت ، وكذلك الأعمال التي فعلها الكفار تصبح ظاهرة مثل انتفاخ البطن ، وكل هذه العمليات الباطلة ستحبط كما تحبط الماشية التي أكلت هذا اللون من الخضر ، ثم انتفخت فيظن المشاهد لها أنها سمنة ؛ وبعد ذلك يفاجأ بأنه مرض. لقد أعطانا الله من هذا القول المعنى المحسوس لتشابه الصورتين ؛ فالماشية عندما تحبط تبدو وكأنها نمت وسمنت ، لكنه نمو غير طبيعي إنه ليس شحماً أو لحما ، لكنه ورم ، كذلك عمل الذين كفروا ؛ عمل حابط ، وإن بدا أنهم قد قاموا بأعمال ضخمة فِي ظاهرها أنها طيبة وحسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت