فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58909 من 466147

وإذا قارنا بين الآيتين نجد أن الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها قد ورد فيها قوله:"فيمت وهو كافر"وفي سورة المائدة لم يرد هذا وإنما ورد قوله:"ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله"وقد اختلف العلماء فِي المسألة اختلافات جميلة. ولكنهم اتفقوا أولا على أن أي إنسان يرتد عن الإسلام ثم يموت مرتدا فقد حبطت أعماله. ولكن اختلافهم تركز فيما لو رجع وآمن مرة ثانية ، أي لم يمت وهو كافر ، بل رجع فآمن بعد ردته ، فهل حبط عمله أم لم يحبط ؟. وللإمام الشافعي رأي يقول: إن الذي يرتد عن الدين تحبط أعماله إن مات على الكفر ، أما إن عاد وأسلم مرة أخرى فإن أعماله التي كانت قبل الارتداد تكون محسوبة له. والإمام أبو حنيفة له رأي مختلف فهو يقول: لا ، إن آية سورة المائدة ليس فيها"فيمت وهو كافر"وعليه فإننا نحملها على آية سورة البقرة التي ذكر فيها ذلك من باب حمل المطلق على المقيد ، وعلى ذلك فالذي يكفر بعد إيمانه عمله محبط سواء رجع إلى الإيمان بعد ذلك أو لم يرجع ، فلا يحتسب له عمل.

أين موضوع الخلاف إذن ؟. هي أن إنساناً آمن وأدى فريضة الحج ثم لا قدر الله كفر وارتد ، ثم رجع فآمن أتظل له الحجة التي قام بها قبل الكفر أم تحبط ويطلب منه حج جديد ؟ هذه هي نقطة الخلاف. فالشافعي يرى أنه لا يحبط عمله ما دام قد رجع إلى الإيمان لأن الله قال:"فيمت وهو كافر"فمعنى ذلك أنه إن لم يمت على الكفر فإن عمله لا يحبط. ولكن لا يأخذ ثوابا على ذلك الحج الذي سبق له أن أداه ، لقد التفت الإمام الشافعي رضي الله عنه إلى شيء قد يغفل عنه كثر من الناس ، وهو أن الحج ركن من أركان الإسلام ، فالذي لا يحج وهو قادر على الحج فالله يعاقبه على تقصيره ، والذي حج لا يعاقب ويأخذ ثواب فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت