وقتل المسلمون ابن الحضرمي ، قتله واقد بن عبد الله من أصحاب عبد الله ابن جحش ، وأسروا اثنين ممن معه ، وفر واحد ، فلما حدث هذا ، وتبين لهم أنهم فعلوا ذلك فِي أول رجب ، عند ذلك اعتبروا أن قتالهم وغنائمهم مخالفة لحرمة شهر رجب. وثارت المسألة أخذا ورداً بين المسلمين قبل أن تتحدث فيها قريش حيث قالوا: إن محمداً يدعي أنه يحترم المقدسات ويحترم الأشهر الحرم ، ومع ذلك قاتل فِي الأشهر الحرم ، وسفك دمنا ، وأخذ أموالنا ، وأسر الرجال. فامتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغنائم والأسرى حتى يفصل الله فِي القضية فنزل حكم السماء فِي القضية بهذا القول الحكيم:
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217)
نحن مسلمون أن القتال فِي الشهر الحرام أمر كبير ، ولكن انظروا يا كفار قريش إلى ما صنعتم مع عبادنا وقارنوا بين كبر هذا وكبر ذاك. أنتم تقولون: إن القتال فِي الشهر الحرام مسألة كبيرة ، ولكن صدكم عن سبيل الله وكفركم به ، ومنعكم المسلمين من المسجد الحرام ، وإخراج أهل مكة منها أكبر عند الله من القتال فِي الشهر الحرام ، فلا تفعلوا ما هو أكبر من القتال فِي الشهر الحرام ، ثم تأخذكم الغيرة على الحرمات.