فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58311 من 466147

ولقد ذكر رشيد رضا أن بعضهم أوّل جملة وَإِذا تَوَلَّى بمعنى الولاية والحكم. وحتى لو لم يكن هذا التأويل هو المقصود فإن الآيات بإطلاقها تتحمل أن تكون الصورة التي وصفتها في فئات مختلفة من الناس من حكام وزعماء وعلماء وأفراد على اختلافهم ومشاغلهم. ويكون التنديد والإنذار الشديدين فيها والتلقين باجتناب الصفات التي وصف بها متفاوتا في الشدة حسب تفاوت المتصفين بالصفات والقدرة على الكيد والضرر والفساد.

ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية حديثا عن عائشة ورد في التاج برواية الشيخين والترمذي جاء فيه: «قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: إنّ أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم» . وفي الحديث تنديد سيق بصفة اللدد والخصومة وإن كان مدى الجملة

في الآية أوسع وأشد نكاية من حيث إن الموصوف بها يتظاهر بحسن النية والصلاح والرغبة في الخير والإصلاح ويجتهد في توكيد ذلك بتزويقه الكلام وزلاقة اللسان والحلف بالله في حين يكون فاسد الطوية شرير القصد لا يألو جهدا في الكيد والفساد والمكر إذا ما واتته الفرصة. والصورة في الآيات أشد نكاية وضررا من صورة المنافق العادي الذي وصف في أحاديث نبوية عديدة منها حديث رواه الأربعة عن ابن عمر جاء فيه: «إذا حدّث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر» فيما هو المتبادر، والله أعلم.

[سورة البقرة (2) : الآيات 208 إلى 209]

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ(208) فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209)

. (1) السلم: يصح في سينها الفتح والكسر والكسر أشهر. ويصح في معناها الصلح والسلام أو الإسلام لله وهي هنا بالمعنى الثاني على رأي جمهور المفسرين.

في الآيتين:

1 -دعوة للمؤمنين للاستمرار على الإسلام الذي دخلوا فيه وإسلام النفس لله إسلاما تاما والطاعة لجميع أوامره.

2 -وتحذير لهم من اتباع الشيطان والسير في ما يزينه وتنبيه إلى أنه عدو شديد العداء لهم لا يمكن أن يوسوس إلا بما فيه إثمهم وضررهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت