فِي الْإِسْلَامِ جَمِيعًا لَا يَتَخَلَّفُ مِنْكُمْ أَحَدٌ ، وَصَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ يَصْرِفُ نِدَاءَ (الَّذِينَ آمَنُوا) إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ - أَيْ آمَنُوا بِالْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ وَالْوَحْيِ - حَتَّى لَا يُرَدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِيمَانَ يَسْتَلْزِمُ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَيَكُونُ أَمْرُ الْمُؤْمِنِ بِالْإِسْلَامِ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ ، وَوَجْهُ اللُّزُومِ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ مَعَ إِذْعَانِ النَّفْسِ ، فَمَنْ صَدَّقَ بِالشَّيْءِ وَأَذْعَنَ لَهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي أَعْمَالِهِ وَانْقَادَ لِأَحْكَامِهِ لَا مَحَالَةَ .
وَأَمَّا قَوْلُ الْجَمَاهِيرِ: إِنَّ الْعِلْمَ لَا يُوجِبُ الْعَمَلَ فَهُوَ عَلَى إِطْلَاقِهِ خَطَأٌ; فَالْعِلْمُ التَّصْدِيقِيُّ الْإِذْعَانِيُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ يُوجِبُ الْعَمَلَ بِهِ مَا لَمْ يُعَارِضْهُ فِي مَوْضُوعِهِ عِلْمٌ أَقْوَى مِنْهُ ، وَأَمَّا الْعِلْمُ التَّصَوُّرِيُّ وَالْعِلْمُ النَّظَرِيُّ الْمُعَارَضُ بِعِلْمٍ ضَرُورِيٍّ أَوْ نَظَرِيٍّ أَقْوَى مِنْهُ فَلَا يُوجِبَانِ الْعَمَلَ .