مِمَّا يَهْوَوْنَ مِنَ الْفَسَادِ وَالْإِفْسَادِ; إِذِ اتِّفَاقُ كَلِمَةِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَاجْتِمَاعُهَا عَلَى أَنَّ الْحَقَّ كَذَا بِدَلِيلِ كَذَا مُلْزِمٌ لِلْحَاكِمِ بِاتِّبَاعِهِمْ فِيهِ; لِأَنَّ الْخَوَاصَّ إِذَا اتَّحَدُوا تَبِعَهُمُ الْعَوَامُّ ، وَهَذِهِ هِيَ الْوَسِيلَةُ الْفَرْدَةُ لِإِبْطَالِ اسْتِبْدَادِ الْحُكَّامِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مُؤَيَّدٌ بِالنَّعْيِ عَلَى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ، وَالْإِنْكَارِ عَلَى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَيَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ; أَيْ: يَعْمَلُونَ بِبَعْضِهِ عَلَى أَنَّهُ دِينٌ وَيَتْرُكُونَ بَعْضًا بِتَأْوِيلٍ أَوْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ ، كَشَأْنِ مَنْ لَمْ يُصَدِّقْ بِأَنَّهُ مِنَ اللهِ . فَوُجُوبُ أَخْذِ الْقُرْآنِ وَالدِّينِ بِجُمْلَتِهِ ، وَفَهْمِ هِدَايَتِهِ مِنْ مَجْمُوعِ مَا ثَبَتَ عَمَّنْ جَاءَ بِهِ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ فِي ذَاتِهِ ، سَوَاءٌ فُسِّرَتْ بِهِ الْآيَةُ أَوْ لَا; لِأَنَّ الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أَشَرْنَا إِلَيْهِمَا آنِفًا فِي جَعْلِ الْقُرْآنِ عِضِينَ ، وَفِي الْإِيمَانِ بِبَعْضِهِ وَالْكُفْرِ بِبَعْضٍ ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ النُّصُوصِ تُثْبِتُهُ .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ (كَافَّةً) تَرْجِعُ إِلَى الَّذِينَ آمَنُوا; أَيِ: ادْخُلُوا