وَمِنْ آيَاتِ الْعِبْرَةِ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنَّنَا نَجِدُ فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَائِنَا هُدًى وَنُورًا لَوِ اتَّبَعَتْهُ الْأُمَّةُ فِي أَزْمِنَتِهِمْ لَاسْتَقَامَتْ عَلَى الطَّرِيقَةِ ، وَوَصَلَتْ إِلَى الْحَقِيقَةِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَضِيقِ الْخِلَافِ وَالشِّقَاقِ إِلَى بُحْبُوحَةِ الْوَحْدَةِ وَالِاتِّفَاقِ ، وَالسَّبَبُ فِي بَقَاءِ الْغَلَبِ لِسُلْطَانِ الْخِلَافِ وَالنِّزَاعِ فُشُوُّ الْجَهْلِ ، وَتَعَصُّبُ أَهْلِ الْجَاهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِمَذَاهِبِهِمُ الَّتِي إِلَيْهَا يَنْتَسِبُونَ ، وَبِجَاهِهَا يَعِيشُونَ وَيُكْرَمُونَ ، وَتَأْيِيدُ الْأُمَرَاءِ وَالسَّلَاطِينِ لَهُمُ اسْتِعَانَةً بِهِمْ عَلَى إِخْضَاعِ الْعَامَّةِ ، وَقَطْعِ طَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ الْعَقْلِيِّ وَالنَّفْسِيِّ عَلَى الْأُمَّةِ; لِأَنَّ هَذَا أَعْوَنُ لَهُمْ عَلَى الِاسْتِبْدَادِ ، وَأَشَدُّ تَمْكِينًا لَهُمْ