"من كان معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام فِي الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم"والثاني أن المراد منه الفراغ من أعمال الحج وبهذه قال أبو حنيفة وأحمد كأنه بالفراغ رجع عما كان مقبلاً عليه من الأعمال. وعلى الأصح لو توطن مكة بعد فراغه من الحج صام بها، وإن لم يتوطنها لم يجز صومه بها ولا فِي الطريق على الأصح لأنه تقديم العبادة البدنية على وقتها. ثم إذا لم يصم الثلاثة فِي الحج حتى فرغ ورجع لزمه صوم العشرة عند الشافعي. وهل يجب التفريق فِي القضاء بين الثلاثة والسبعة؟ الأصح عند إمام الحرمين وطائفة وبه قال أحمد أنه لا يجب لأن التفريق فِي الأداء يتعلق بالوقت فلا يبقى حكمه فِي القضاء كالتفريق فِي الصلوات المؤداة. والأصح عند أكثر أصحاب الشافعي وجوب التفريق كما فِي الأداء. ويفارق تفريق الصلوات فإن ذلك التفريق يتعلق بالوقت، وهذا يتعلق بالفعل وهو الحج. والرجوع وما قدر ما يقع به التفريق أصح الأقوال التفريق بأربعة أيام، ومدة إمكان مسيره إلى أهله على العادة الغالبة بناء على أصلين سبقا أحدهما: أن المتمتع ليس له صوم أيام التشريق، والثاني أن المراد بالرجوع الرجوع إلى أهله {تلك عشرة كاملة} طعن فيه بعض الملحدين أن هذا من إيضاح الواضحات. فمن المعلوم بالضرورة أن الثلاثة والسبعة عشرة وأيضاً قوله {كاملة} يوهم أن ههنا عشرة غير كاملة وهو محال، فذكر العلماء من فوائده أن الواو فِي قوله {وسبعة} ليس نصاً قاطعاً فِي الجمع بل قد يكون للإباحة بمعنى أو كما فِي قوله {مثنى وثلاث ورباع} [فاطر: 1] وكما فِي قولك"جالس الحسن وابن سيرين"لو جالسهما جميعاً أو واحداً منهما كان ممتثلاً ففذلكت نفياً لتوهم الإباحة. وأيضاً ففائدة الفذلكة فِي كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلاً وعلى هذا مدار علم السياقة وكفى به إفادة. وأيضاً المعتاد أن البدل أضعف حالاً من المبدل كالتيمم من الوضوء، فلعل المراد