أن هذا البدل كامل فِي كونه قائماً مقام المبدل وهما فِي الفضيلة سواء ، وذكر العشرة لصحة التوصل به إلى هذا الوصف إذ لو اقتصر على تلك جاز أن يعود إلى الثلاثة أو إلى السبعة . وأيضاً قوله {تلك عشرة كاملة} يدفع التخصيص الذي يتطرق إلى كثير من العمومات فِي الشرع ويصرف الكلام إلى التنصيص . وأيضاً إن مراتب الأعداد ثلاث: الآحاد والعشرات والمئات . وهذه من وساطها فكأنه قال: إنما أوجبت هذا العدد لكونه موصوفاً بصفة التوسط والكمال . وأيضاً التوكيد طريقة مسلوكة فِي كلام العرب يعرف منه كون المذكور مما يعقد به الهمم ، ففيه زيادة توصية بصيامها وأن لا يتهاون بها ولا ينقص من عددها وأيضاً هذا الخطاب مع العرب ولم يكونوا أهل حساب فبين الله تعالى بذلك بياناً قاطعاً كما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال فِي الشهر هكذا وهكذا وهكذا ثم أشار بيده ثلاث مرات وأمسك إبهامه فِي الثالثة تنبيهاً بالإشارة الأولى على الثلاثين ، وبالثانية على التسعة والعشرين .
وأيضاً فيه إزالة الاشتباه والتصحيف الذي يمكن أن يتولد من تشابه سبعة وتسعة فِي الخط . وأيضاً يحتمل أن يراد كاملة فِي الإجزاء حتى لا يتوهم أنها بسبب التفريق غير مجزئة كما لا يجزئ فِي كفارات الظهار والقتل ووقاع رمضان إلا الصوم المتتابع . وأيضاً يحتمل أن يكون خبراً فِي معنى الأمر أي فلتكن تلك الصيامات كاملة لتسد الخلل ويكون الحج المأمور به تاماً كاملاً كما قال {وأتموا الحج والعمرة لله} .