وَقاتِلُوهُمْ يعنى المشركين حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي شرك وفساد وَيَكُونَ الدِّينُ الطاعة والعبادة لِلَّهِ وحده ولا يعبد غيره عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت ان أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا الله الا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة
ويؤتوا الزكوة فاذا فعلوا ذلك عصموا منى دماؤهم وأموالهم الا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى - متفق عليه ولا دليل في هذه الآية على ان الوثني لا يقبل منه الا الإسلام فان أبى قتل كما قال البغوي إذ لا فرق بين الوثني والمجوسي والكتابي فان الدين عند الله الإسلام والفتنة كما يكون بالوثنى يكون بالكتابي والمجوسي ايضا وينتهى منهما بالانقياد وقبول الجزية ولولا قوله تعالى حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ لما قبل من أحد منهم الجزية - ثم لما ثبت أخذ الجزية عن أهل الكتاب بهذه الآية مع كونهم على الدين الباطل ثبت أخذ الجزية عن المجوسي والوثني ايضا بالقياس عند أبى حنيفة رحمه الله خلافا لغيره وسنذكر مسئلة الجزية في سورة التوبة ان شاء الله تعالى فَإِنِ انْتَهَوْا عن الشرك أو الحرب بإعطاء الجزية فَلا عُدْوانَ الفاء الأول للتعقيب والثانية للجزاء أي لا سبيل إلى القتل والاسر والنهب إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) أي على الذين بقوا على الشرك والحرب كذا قال ابن عباس في تأويل العدوان كما في قوله تعالى أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ أو يقال سمى جزاء العدوان عدوانا للمشاكلة كما في قوله تعالى.