أحدهما: أنه منصوبٌ على الظرف ، والمراد بشَهِدَ: حَضَر ، ويكون مفعولُ"شَهِدَ"محذوفاً ، تقديره: فمن شَهِدَ منكُم المِصْرَ أو البلد فِي الشَّهْرِ.
والثاني: أنه منصوب على المفعول به ، وهو على حذف مضافٍ ، ثم اختلفوا فِي تقدير ذلك المضاف: فالصحيح أنَّ تقديره:"دُخُولَ الشَّهْرِ"، وقال بعضهم:"هِلاَلَ الشَّهْرِ"قال شهاب الدين: وهذا ضعيفٌ ؛ لوجهين:
أحدهما: أنك لا تقول: شَهِدْتُ الهِلاَلَ ، إنما تقول: شاهَدْتُ الهِلاَلَ.
ويمكن أن يجاب بأنَّ المراد من الشُّهود: الحضُور.
والثاني: أنه كان يلزم الصوم كل من شَهِدَ الهِلاَلَ ، وليس كذلك ، قال: ويجاب بأن يقال: نعم ، الآية تدلُّ على وجوب الصوم على عموم المكلَّفين ، فإن خرج بعضهم بدليل ، فيبقى الباقي على العموم.
قال الزمخشريُّ:"الشَّهْرَ"منصوبٌ على الظرف ، وكذلك الهاء فِي"فَلْيَصُمْهُ"ولا يكون مفعولاً به ؛ كقولك: شَهِدْتُ الجُمُعَةَ ؛ لأنَّ المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشَّهْرِ"وفي قوله:"الهاء منصوبةٌ على الظرف"نظرٌ لا يخفى ؛ لأن الفعل لا يتعدَّى لضمير الظرف إلاَّ بـ"فِي"، اللهم إلاَّ أن يتوسَّع فيه ، فينصب نصب المفعول به ، وهو قد نصَّ على أنَّ نصب الهاء أيضاً على الظرف."
والفاء فِي قوله:"فَلْيَصَمْهُ": إمَّا جواب الشَّرط ، وإمَّا زائدةٌ فِي الخبر على حسب ما تقدَّم فِي"مَنْ".
واللام لام الأمر ، وقرأ الجمهور بسكونها ، وإن كان أصلها الكسر ، وإنما سكَّنوها ؛ تشبيهاً لها مع الواو والفاء بـ"كَتِف"؛ إجراءً للمنفصل مجرى المتصل.
وقرأ السُّلَمِيُّ وأبو حيوة وغيرهما بالأصل ، أعني كسر لام الأمر فِي جميع القرآن.