وفتح هذه اللام لغة سليمٍ فيما حكاه الفراء ، وقيَّد بعضهم هذا عن الفراء ، فقال:"مِنَ العَرَبِ مَنْ يَفتحُ اللام ؛ لفتحةِ الياء بعدها"، قال:"فلا يكونُ على هذا الفتحُ إن انكسَرَ ما بعدها أو ضُمَّ: نحو: لِيُنْذِرْ ، ولِتُكْرِمُ أنتَ خالداً".
والألف واللام فِي قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ} للعهد ، إذ لو أتى بدله بضميرٍ ، فقال:"فَمَنْ شَهِدَه منْكُمْ"لصَحَّ غلا أنَّه أبرزه ظاهراً ؛ تنويهاً به.
فصل بي بناء القولين على مخالفة الظاهر
قال ابن الخطيب واعلم أن كلا القولين أعني: كون مفعول"شَهِدَ"محذوفاً أو هو الشَّهر لا يتم إلاَّ بمخالفة الظاهر.
أما الأوَّل: فإنَّما يتم بإضمار زائدٍ ، وأمَّا الثاني: فيوجب دخول التخصيص فِي الآية الكريمة وذلك لأنَّ شهود الشَّهْر حاصلٌ فِي حقِّ الصبيِّ والمجنون والمسافر ، مع أنَّ لم يجل على واحدٍ منهم الصَّوم إلاَّ أنا بيَّنا فِي"أُصُول الفِقْه"أنه متى وقع التعارض بين التخصيص والإضمار ، فالتخصيص أولى ، وأيضاً ، فلأنَّا على القول الأول ، لما التزمنا الإضمار لا بُدَّ أيضاً من التزام التَّخْصيص ؛ لأنَّ الصبيَّ والمجنون والمريض كلُّ واحدٍ منهم شهد الشَّهْرَ مع أنه لا يجبُ عليهم الصَّوم.
فالقول الأول: لا يتمشى إلاَّ مع التزام الإضمار والتَّخصيص.
والقول الثاني: يتمشى بمجرَّد التخصيص ؛ فكان القول الثاني أولى ، هذا ما عندي فيه ، مع أن أكثر المُحَقِّقين كالواحديّ وصاحب الكشَّاف ذهبوا إلى الأوَّل.
قوله: {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر} تقدَّم معنى الإرادة واشتقاقها عند قوله تعالى: {مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا} [البقرة: 26] .
و"أَرَادَ"يتعدَّى فِي الغالب إلى الأجرام بالباء وإلى المصادر بنفسه ، وقد ينعكس الأمر ؛ قال الشاعر: [الطويل]
944 -أَرَادَتْ عَرَاراً بِالهَوَانِ وَمَنْ يُرِدُ...