عَرَاراً لعَمْرِي بِالهَوَانِ فَقَدْ ظَلَمْ
والباء فِي"بِكُمْ"قال أبو البقاء: لِلإلْصَاقِ، أي: يُلْصِقُ بكم اليُسْرَ، وهو من مجاز الكلام، أي: يريد الله بفِطْرِكُمْ فِي حال العذر اليُسْرَ، وفي قوله: {وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر} تأكيدٌ؛ لأنَّ قبله {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر} وهو كافٍ عنه.
وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثَّاب وابن هُرْمُز:"اليُسُر، والعُسُر"بضمّ السين، والضمُّ للإتباع؟ والظهر الأول؛ لأنه المعهود فِي كلامهم.
و"اليُسْرُ"فِي اللغة السُّهُولة، ومنه يقال للغنى والسَّعة: اليسار؛ لأنه يتسهل به الأمور واليد اليُسْرَى، قيل: تلي الفعال باليسر، وقيل إنه يتسهَّل الأمر بمعاونتها اليمنى.
فصل فِي دحق شبهة للمعتزلة
استدلُّوا بهذا الآية على أنَّ تكليف ما لا يطاق غير واقعٍ؛ لأنه تعالى لمَّا بيَّن أنه يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر، فكيف يكلِّفهم ما لا يقدرون عليه.
وأُجيبوا: بأنَّ اللفظ المفرد، إذا دخل عليه الألف واللام لا يفيد العموم، ولو سلَّمناذلكح لكنَّه قد ينصرف إلى المعهود السَّابق فِي هذا الموضع.
قوله: {وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ} فِي هذه اللام ثلاثةُ أقوال:
أحدها: أنها زائدةُ فِي المفعول به؛ كالتي فِي قولك: ضَرَبْتُ لِزَيْدٍ، و"أَنْ"مُقَدَّرةً بعدها، تقديرهُ: {وَيُرِيدُ أَنْ تُكْمِلُوا العِدَّةَ} ، أي: تكميل، فهو معطوفٌ على اليُسْر؛ ونحوهُ قولُ أبي صَخْرٍ: [الطويل]
945 -أُرِيدَ لا أَنسَى ذِكرَهَا فَكَأَنَّمَا ... تَخَيَّلُ لِي لَيْلَى بِكُلِّ طَرِيقِ