فاستحسنه ابن المبارك . وعند أبي حنيفة: ذبح ما لا يؤكل لحمه يستعقب الطهارة . وعند الشافعي لا يستعقبها كما لا يستعقب حل الأكل ، وكما لو ذبح المجوسي مأكول اللحم . ولبن الشاة الميتة وأنفحتها طاهران عند أبي حنيفة دون الشافعي ومالك ، لا لأن الآية لا تتناولهما فإن اللبن لا يوصف بأنه ميتة ، بل لتنجسهما بمجاورة الميتة . وبيض مأكول اللحم إذا مات ووجد ذلك فِي جوفه فإن كان متصلباً فطاهر بعد أن يغسل وإلاّ فلا . أما الدم فعند الشافعي جميعه محرم سواء كان مسفوحاً أو غير مسفوح لإطلاق الآية إلا الكبد والطحال للخبر عند من يقول بتناول الآية إياهما ، وعند من يقول بذلك لا تخصيص . وقال أبو حنيفة: دم السمك ليس بمحرم ، وأما لحم الخنزير فأجمعت الأمة على أن الخنزير بجميع أجزائه محرم ، وتخصيص اللحم بالذكر لأن معظم الانتفاع متعلق به . أما شعر الخنزير فغير داخل فِي الظاهر وإن أجمعوا على تحريمه وتنجيسه . واختلفوا فِي أنه هل يجوز الانتفاع به للخرز؟ فأبو حنيفة ومحمد يجوز ، والشافعي لا يجوز . واحتج أبو حنيفة بأنا نرى المسلمين يقرون الأساكفة على استعماله من غير نكير ، ولأن الحاجة ماسة إليه . وأما ما أهل به لغير الله فمعناه رفع به الصوت للصنم وذلك قول أهل الجاهلية باسم اللات والعزى . وأهل المعتمر إذا رفع صوته بالتلبية . قال العلماء: لو أن مسلماً ذبح ذبيحة وقصد بذبحها التقرب إلى غير الله صار مرتداً ، وذبيحته ذبيحة مرتد . وقدم به فِي هذه السورة وأخر فِي المائدة والأنعام والنحل لأن تقدم الباء هو الأصل لأنه يجري فِي إفادة التعدية مجرى الهمزة والتضعيف ، فكان الموضع الأول هو اللائق بهذا الأصل ، وفي سائر المواضع قدم ما هو المستنكر وهو الذبح لغير الله ، ولهذا لم يذكر فِي سائر الآية قوله {فلا إثم عليه} اكتفاء بما ذكر فِي الموضع الأول . ويستثنى مما أهل به لغير الله ذبائح أهل الكتاب إذا سمي عليها باسم المسيح مثلاً لإطلاق